حققت موانئ دبي العالمية إنجازاً ملحوظاً في ميناء دار السلام التنزاني، بعدما نجحت في خفض أوقات تفريغ البضائع بنسبة تجاوزت 90%، وذلك منذ مباشرتها إدارة العمليات في أبريل 2024 بموجب امتياز يمتد لثلاثين عاماً.
وأرجعت الشركة هذا التطور الجذري إلى التحول الاستراتيجي نحو اعتماد نظام نقل البضائع بالدحرجة الحديثة، مما أتاح للميناء القدرة على استقبال السفن الأكبر حجماً والأكثر تعقيداً بأمان، إلى جانب خفض تكاليف سلسلة التوريد بشكل ملموس.
وأدت هذه التحولات إلى تقليص زمن تفريغ الشحنات المماثلة من أكثر من 300 ساعة إلى أقل من 28 ساعة، وهو معيار جديد للكفاءة التشغيلية يعيد تعريف أداء الميناء.
وسجل الميناء خلال الربع الأول من العام الحالي محطة بارزة بوصول السفينة "إم/في رامان"، التي يبلغ طولها الإجمالي 240 متراً، لتكون أطول سفينة ترسو في دار السلام على الإطلاق، وبطاقة استيعابية تصل إلى 7790 مركبة. وقد تمكنت السفينة من تفريغ 779 وحدة مكافئة للسيارات، غالبيتها من المركبات الثقيلة، في غضون 27 ساعة فقط.
وفي هذا السياق، أوضح مارتن جاكوب، الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية في تنزانيا، أن الميناء شهد تحسناً جذرياً في حركة البضائع خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن سرعة إنجاز العمليات وزيادة الطاقة الاستيعابية والقدرة على التعامل مع السفن الأكبر حجماً أسهمت في تعزيز مكانة تنزانيا كبوعة تجارية إقليمية لشرق أفريقيا، مما يحقق فوائد ملموسة للعملاء والشركات والاقتصاد ككل.
وأكد أن التحول إلى عمليات نقل السيارات والشاحنات فقط، بالتعاون مع هيئة موانئ تنزانيا، مكّن من تفريغ أسرع وأكثر أماناً للمركبات الثقيلة، وحوّل المحطة من مناولة البضائع العامة إلى نموذج تشغيلي متطور يحقق مكاسب أداء في مختلف فئات البضائع.
وبحسب بيانات الشركة، يعمل في المحطة أكثر من 2900 موظف تنزاني، أكملوا شهادات معترفاً بها دولياً وتدريباً متخصصاً في العمليات والاستجابة للطوارئ، لدعم العمليات المتنامية للميناء.
من جانبه، صرح محمد أكوجي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة موانئ دبي العالمية في أفريقيا، بأن الاستثمار المستمر في ميناء دار السلام يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم النمو الاقتصادي لأفريقيا ودمجها في شبكات التجارة العالمية، مشيراً إلى أن الشراكة مع هيئة موانئ تنزانيا لا تقتصر على تحديث البنية التحتية الحيوية فحسب، بل تسهم أيضاً في تعزيز التكامل الإقليمي وتذليل العقبات التجارية وخلق فرص اقتصادية مستدامة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية بالغة لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، حيث تعكس أحدث النماذج العالمية في إدارة الموانئ وكفاءة السلاسل اللوجستية، مما يستدعي متابعة دائمة لهذه التجارب لتطوير الأداء في الموانئ المصرية وتبني أفضل الممارسات الدولية لتعزيز التنافسية وخفض تكاليف الشحن.