العودة لقسم الأخبار

تصاعد التوتر في البحر الأسود يهدد إمدادات القمح العالمية ويرفع أسعار الغذاء

تصاعد التوتر في البحر الأسود يهدد إمدادات القمح العالمية ويرفع أسعار الغذاء

في تطور مثير للقلق يهدد الأمن الغذائي العالمي، حذرت مجموعة مصدري الحبوب الرئيسية في روسيا من أن الهجمات الأوكرانية المتواصلة بطائرات مسيرة على الموانئ والسفن الروسية في البحر الأسود قد تؤدي إلى تعطيل كبير لصادرات الحبوب من المنطقة، مما ينذر بارتفاع أسعار القمح عالمياً والتأثير المباشر على إمدادات الغذاء في أفريقيا والشرق الأوسط.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تُعد فيه السوق المصرية من بين أهم الوجهات المستوردة للحبوب، خاصة القمح، من منطقة البحر الأسود التي تشمل روسيا وأوكرانيا.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً متبادلاً، حيث استهدفت كل من روسيا، أكبر مُصدّر للقمح في العالم، وأوكرانيا، المُصدّر الزراعي الرئيسي الآخر، منشآت التصدير الزراعية والسفن التجارية التابعة لكل منهما في مياه البحر الأسود، مما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن مستقبل شحنات الحبوب من المنطقة وساهم في ارتفاع أسعار القمح.

وأصدر اتحاد مصدري ومنتجي الحبوب في روسيا بياناً حذر فيه من أن تأثير هذه الهجمات قد يمتد قريباً ليشمل الدول التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الحبوب من البحر الأسود، مشيراً إلى أن "تعطيل حركة الشحن في البحر الأسود، الناجم عن الهجمات الأوكرانية على سفن الشحن الجاف والبنية التحتية للموانئ، يُشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي العالمي".

وعلى الرغم من أن الاتحاد أشار إلى أن مستوردي الحبوب لم يشهدوا نقصاً حتى الآن بفضل توفر المخزونات الكافية والإمدادات المؤقتة من مصدرين آخرين، إلا أنه حذر من أن استمرار الاضطرابات قد يؤثر على العديد من الدول في المستقبل القريب.

وفي سياق متصل، كشف الاتحاد عن هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية تسبب في "أضرار جسيمة" لمحطة تصدير حبوب رئيسية في ميناء تامان الروسي، محذراً من أن "الهجمات الممنهجة" التي تشنها أوكرانيا منذ يوليو قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إغلاق كامل لممرات التصدير في حوض البحر الأسود.

من جانبه، أعرب اتحاد المزارعين الأوكرانيين (UAC)، وهو أكبر اتحاد للمزارعين في أوكرانيا، عن قلقه البالغ إزاء الغارات الروسية قرب ميناء أوديسا الجنوبي، مؤكداً أن هذه الهجمات تحد من الصادرات الأوكرانية خلال موسم الحصاد المهم وقد تؤثر سلباً على إمدادات الحبوب العالمية.

وفي تطور ميداني لافت، أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة أن قواتها استهدفت 31 سفينة تابعة للجيش الأوكراني خلال الأسبوع الماضي، من بينها 23 سفينة شحن وأربع سفن نقل بضائع سائبة.

يذكر أن ممر الحبوب الذي أُنشئ بوساطة الأمم المتحدة بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، كان يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر غرب البحر الأسود، لكنه توقف فعلياً عن العمل في الأسابيع الأخيرة بسبب الهجمات الروسية المتواصلة.

وتوقعت رابطة مصدري الحبوب الروس أن يصل انخفاض إمدادات القمح الروسي إلى الدول الأخرى هذا الموسم إلى 30-35 مليون طن متري، وهو ما يمثل حوالي 15% من تجارة القمح العالمية، مشيرة إلى أن الدول المصدرة الأخرى لن تتمكن من تعويض الكميات المفقودة بالكامل إذا استمر هذا الاضطراب.

وحذرت الرابطة من أن النقص الفعلي في الحبوب قد يؤدي إلى أزمة عالمية طويلة الأمد، متوقعة ارتفاع أسعار القمح على ظهر السفينة إلى ما بين 340 و370 دولاراً للطن، مع احتمال تجاوزها 400 دولار إذا استمرت الأوضاع الحالية.

وتُعد دول الشرق الأوسط وأفريقيا من بين أكثر الدول عرضةً للخطر نظراً لاعتمادها الكبير على إمدادات الحبوب من منطقة البحر الأسود، حيث حذرت المجموعة من أن ارتفاع أسعار القمح قد يُصعّب على بعض الدول المستوردة الحفاظ على مستويات الشراء الحالية، الأمر الذي قد يُقلّل الاستهلاك المحلي في الدول الفقيرة إذا تفاقم الوضع.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، حيث أن استقرار أسعار القمح العالمية وإمداداته يعد عاملاً حاسماً في خطط الاستيراد والأمن الغذائي المحلي، مما يستدعي متابعة دقيقة لتطورات الوضع في البحر الأسود وتأثيراته المحتملة على حركة التجارة العالمية وتكاليف الشحن والتأمين.