أظهرت تطورات جديدة في قطاع النقل البحري أن شركات شحن الحاويات باتت تعتمد بشكل متزايد على سفن تملكها مباشرة، في تحول واضح عن الاعتماد على سوق التأجير الذي يعاني من محدودية متكررة في توافر الوحدات.
ووفقاً لبيانات صادرة عن شركة Sea-Intelligence لأبحاث الشحن، فقد ارتفعت نسبة السفن المملوكة ضمن الأسطول العالمي العامل لدى شركات الحاويات إلى 63% من إجمالي السعة التشغيلية، مقارنة بنحو 43% في يناير 2020.
واتخذت شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن (MSC)، وHMM، وWan Hai، أكبر خطوات الابتعاد عن السفن المستأجرة؛ إذ تعمل Wan Hai حالياً بالكامل عبر أسطول سفن مملوكة لها. وفي المقابل، لم تجرِ Hapag-Lloyd أي تعديل يُذكر على هيكل ملكية أسطولها منذ بداية عام 2020، بينما أجرت شركات Maersk وCOSCO وZIM تغييرات طفيفة نسبياً.
جاء هذا التحول خلال واحدة من أكثر الفترات تقلباً وربحية في تاريخ شحن الحاويات، بدءاً من طفرة الطلب المرتبطة بالجائحة، مروراً بالازدحام الشديد في الموانئ، وصولاً إلى اضطراب الخدمات الملاحية عبر البحر الأحمر. وأكد التقرير أن امتلاك السفن مثّل ميزة حاسمة لشركات النقل البحري التي سعت إلى توسيع حصتها السوقية في فترة سجلت أعلى مستويات الأرباح على الإطلاق.
فعندما تشتد المنافسة في أسواق تأجير السفن، يجد المشغلون المعتمدون على وحدات خارجية أنفسهم أمام تكاليف استئجار أعلى وفرص أقل لتأمين السفن. أما الشركات التي تمتلك أساطيلها الخاصة، فتحظى بتحكم أكبر في عمليات النشر، وإضافة السعة، وتوسيع الشبكة.
وأرجع التقرير صعود شركة MSC إلى قمة شركات شحن الحاويات عالمياً إلى برنامجها الطموح للاستحواذ على السفن المستعملة وتقديم طلبات بناء سفن جديدة. ويشير الاتجاه السائد في القطاع إلى أن ملكية السفن لم تعد مجرد استراتيجية استثمارية، بل وسيلة لحماية المرونة التشغيلية في أسواق قد تختفي فيها سفن التأجير المتاحة بسرعة.
ويحمل هذا التحول دلالات مهمة لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر؛ إذ أن استقرار توافر السفن وانضباط مواعيدها ينعكس مباشرة على سلاسة حركة الشحن، وانتظام وصول البضائع إلى الموانئ، وكفاءة الدورة اللوجستية، ما يجعل متابعة هذه التغيرات الهيكلية في صناعة النقل البحري أمراً ضرورياً للمتعاملين مع التجارة الدولية.