العودة لقسم الأخبار

ارتفاع حاد في أسعار وقود السفن العالمية مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال يوليو

ارتفاع حاد في أسعار وقود السفن العالمية مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال يوليو

كشفت تقارير سوق الطاقة البحري عن تأثر واضح وأساسي بمستجدات يوليو الماضي، حيث انعكس التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بقوة على معاملات وقود السفن العالمية، مُحرِّكةً موجة ارتفاعات غير مسبوقة تعكس حدة الغموض المحيط بمضيق هرمز والبحر الأحمر وأثره المباشر على سوق الطاقة الدولي.

**التوترات الجيوسياسية في صدارة العوامل الدافعة**

أوضحت البيانات الصادرة عن شركة مابوكس الأمريكية المتخصصة في خدمات الخرائط الرقمية وتكنولوجيا تحديد المواقع البحرية أن سوق وقود السفن عاد للتمايل بشكل حاد في يوليو، وذلك بعد استقرار نسبي شهدته الأسواق خلال يونيو على خلفية وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة. غير أن الأعمال العدائية المتجددة وتصاعد الصراع في الخليج أعادت تشعل مخاوف المتعاملين ورفعت علاوات المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات قياسية.

وارتبطت أسعار وقود السفن بتقلبات أسعار النفط الخام ارتباطاً وثيقاً، إذ تسببت التوقعات الجيوسياسية المتغيرة في تحركات حادة بأسعار خام برنت، وهو ما انعكس بدوره على تسعيرات الوقود البحري. وإلى جانب ذلك، ظلت ديناميكيات العرض غير المتوازنة في مراكز التزويد الرئيسية عاملة، حيث تعافى التوافر في مراكز مثل سنغافورة وروتردام بفضل تقدم عمليات إعادة التعبئة، بينما ظل الإمداد محدوداً نسبياً في الفجيرة نظراً لموقعها الاستراتيجي وتعرضها الأكبر للمخاطر الجيوسياسية الإقليمية.

**ارتفاعات صاروخية في المؤشرات الرئيسية**

بلغت الارتفاعات خلال يوليو مستويات استثنائية عبر جميع مؤشرات وقود السفن. فمؤشر MABUX 380 HSFO الخاص بقياس وقود السفن عالي الكبريت قفز بمقدار 74.07 دولاراً أمريكياً، من 550.68 دولاراً أمريكياً/طن متري في نهاية يونيو إلى 624.75 دولاراً أمريكياً/طن متري، محطماً حاجز الـ600 دولار مجدداً. أما مؤشر وقود السفن منخفض الكبريت جدًا MABUX VLSFO فقد ارتفع بمقدار 78.92 دولاراً أمريكياً، من 706.63 دولاراً أمريكياً/طن متري إلى 785.55 دولاراً أمريكياً/طن متري.

وكان أقوى ارتفاعات شهرية من نصيب مؤشر MABUX MGO LS، الذي سجل ارتفاعاً هائلاً بمقدار 259.55 دولاراً أمريكياً، من 1085.19 دولاراً أمريكياً للطن المتري في نهاية يونيو إلى 1345.16 دولاراً أمريكياً للطن المتري، مما يعكس حدة الضغوط اللوجستية المرتبطة بتغيير مسارات السفن وزيادة مسافات الرحلات وارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب وأسعار شحن ناقلات النفط.

**توسع هامش الربح بين أنواع الوقود**

اتسع الهامش السعري بين وقود HSFO ووقود VLSFO عالمياً بمقدار 4.85 دولاراً أمريكياً، من 155.95 دولاراً أمريكياً في نهاية يونيو إلى 160.80 دولاراً أمريكياً، مع ارتفاع متوسط المؤشر الشهري بمقدار 8.12 دولاراً أمريكياً. وسجلت سنغافورة أعلى اتساع محلي بمقدار 11 دولاراً أمريكياً، من 229 دولاراً إلى 240 دولاراً، فيما انخفض الهامش في رتردام بمقدار دولار أمريكي واحد، من 140.00 دولاراً أمريكياً إلى 139.00 دولاراً أمريكياً.

وأكدت استمرار تفوق الهامشات على مستوى التعادل البالغ 100 دولار، مما يعزز الميزة الاقتصادية لاستخدام وقود HSFO 380 المزود بأجهزة تنقية غازات العادم مقارنةً بوقود VLSFO التقليدي.

**تقلبات ملحوظة في مؤشرات تسعير الموانئ الرئيسية**

كشف مؤشر MABUX لفرق أسعار السوق MDI عن تقلبات ملحوظة خلال يوليو في المراكز العالمية الأربعة الرئيسية. ففي قطاع وقود HSFO 380، دخلت الفجيرة منطقة التقييم المنخفض، مما سبب انخفاضاً في تسعيرات جميع الموانئ الأربعة. أما في قطاع VLSFO، فقد انتقلت سنغافورة إلى منطقة التقييم المرتفع لتنضم إلى الفجيرة، مع ارتفاع متوسط مؤشر MDI فيها بمقدار 25 نقطة، بينما انهار مؤشر الفجيرة بشكل حاد بمقدار 295 نقطة. وفي قطاع MGO LS، انتقلت الفجيرة إلى منطقة التقييم المنخفض لتنضم إلى الموانئ الثلاثة الأخرى.

**الغاز الطبيعي المسال تحت وطأة الأزمة**

على صعيد آخر، أشارت شركة شل إلى أن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال من المتوقع أن يرتفع بنحو 65% مقارنةً بمستويات عام 2025، ليصل إلى ما يقارب 700 مليون طن سنوياً بحلول عام 2050، مدفوعاً بشكل أساسي بتزايد الاستهلاك في جنوب وجنوب شرق آسيا. غير أن أزمة مضيق هرمز تعطلت نحو خُمس الإمدادات الشهرية العالمية، مما رفع أسعار الغاز الفورية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وعلى صعيد التخزين الأوروبية، بلغت نسبة امتلاء مرافق التخزين في 30 يوليو نحو 56.39%، بزيادة قدرها 7.27 نقطة مئوية عن 49.12% في نهاية يونيو، مع بقاء المستويات أقل بمقدار 5.07 نقطة مئوية عن مستوى بداية العام البالغ 61.46%.

وارتفع سعر الغاز الطبيعي المسال كوقود بحري في ميناء سينس البرتغالي بمقدار 394 دولاراً أمريكياً للطن المتري ليصل إلى 1407 دولارات أمريكية للطن المتري مقارنةً بـ1013 دولاراً أمريكياً للطن المتري في نهاية يونيو. وإلى جانب ذلك، احتفظ الوقود التقليدي بميزته السعرية، إذ اتسع الفارق بين الغاز الطبيعي المسال ووقود الديزل البحري منخفض الكبريت إلى 75 دولاراً أمريكياً للطن المتري لصالح وقود الديزل، مقارنةً بـ44 دولاراً أمريكياً للطن متري في يونيو.

**جبل طارق وروتردام: مؤشرات على إعادة تشكيل أنماط الشحن**

واصل جبل طارق تعزيز مكانته كمركز رئيسي لتزويد السفن بالوقود في البحر الأبيض المتوسط، مسجلاً في يونيو 553 عملية تزويد بالوقود، بزيادة قدرها 17.2% مقارنةً بـ472 عملية في يونيو 2025، وإن كان أقل من الرقم القياسي المسجل في مايو والبالغ 599 عملية.

أما ميناء روتردام فأعلن عن مبيعات بلغت 1.636 مليون طن متري من وقود السفن الأحفوري في الربع الثاني من عام 2026، بانخفاض عن 1.686 مليون طن متري في الربع الأول، وأقل بكثير من 2.321 مليون طن متري في الربع الثاني من 2025، وهو ما يمثل الانكماش الفصلي الرابع على التوالي ويعكس تحولاً تدريجياً في أنماط حركة السفن واستهلاك الوقود.

**جودة الوقود واتجاهات مستقبلية**

أفادت شركة فيريفيول بأبحاث وقود السفن بوجود اتجاهات متباينة في جودة الوقود خلال الربع الثاني من عام 2026، مع انخفاض ملحوظ في لزوجة وقود VLSFO في مراكز التزويد الرئيسية، ومنها الفجيرة من 216 إلى 155، ومطار أرمينيا من 242 إلى 169، وإسطنبول من 103 إلى 59، فيما سجلت Malta ارتفاعاً من 153 إلى 260. كما انخفضت النسبة العالمية لعينات الوقود غير المطابقة للمواصفات من 1.9% في أبريل إلى 1.4% في مايو و1.2% في يونيو.

ونتوقع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي خلال أغسطس، مع تأثر مباشر بديناميكيات الأسعار والتوافر في مراكز الإمداد العالمية. ويبقى التحول في مسارات الملاحة البحرية حول رأس الرجاء الصالح وتجنب مضيق باب المندب عاملاً أساسياً في دعم الطلب على وقود السفن عبر منطقة البحر الأبيض المتوسط وقناة السويس.

**أهمية الأثر على قطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير**

يُعدّ هذا التطور بأثره المباشر على تكاليف الشحن البحري عاملةً محورية في حسابات شركات التخليص الجمركي والتخزين في مصر، إذ إن أي ارتفاع في أسعار الوقود البحري ينعكس بطبيعة الحال على تكاليف النقل اللوجستية الداخلي والخارجي، مما يؤثر في أسعار الواردات والصادرات ويعيق سلاسة المعاملات الجمركية. ولذلك، يتطلّب الأمر من المعنيين بمراقبة هذه التقلبات باستمرار والتخطيط المسبق للتعامل مع موجات الارتفاع المتوقعة، بما يضمن استمرارية سلاسل الإمداد ويحمي المصلحة الاقتصادية الوطنية في ظل هذه التحديات غير المسبوقة.