أكد تقرير حديث صادر عن شركة "ألفالاينر" لأبحاث الشحن أن طريق القطب الشمالي الملاحي لا يشكل أي منافسة حقيقية لمجرى قناة السويس في نقل التجارة التقليدية بين آسيا وأوروبا، مشيراً إلى أن الحصة السوقية لهذا الممر البديل لن تتجاوز 0.4% فقط.
وأوضح التقرير أن حالة القلق الإعلامي المثار حول الشحن عبر القطب الشمالي مبالغ فيها إلى حد كبير، خاصة بعد الرحلة الافتتاحية لسفينة "دبي تاور" التي تبلغ سعتها 1940 حاوية مكافئة، والتي تشغلها شركة "سي ليجند شيبينغ" الصينية، والتي وصفت بأنها أول خدمة منتظمة عبر طريق بحر الشمال. كما تناول التقرير الرحلة الوحيدة لسفينة "بان ستار أكرو" التي تبلغ سعتها 2758 حاوية مكافئة، والتي انطلقت من كوريا الجنوبية.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن شركة "بانستار" الكورية الجنوبية ستقتصر على تشغيل شحنة تجريبية واحدة فقط، لافتاً إلى أن التقارير تفيد بأن السفينة محملة فعلياً بـ 837 حاوية مكافئة فقط، أي ما يعادل 30% من حمولة الرحلة المغادرة.
وأضاف التقرير أن الشحنات التجريبية عبر طريق بحر الشمال ليست بالأمر المستحدث، ففي عام 2025 بلغ عدد رحلات سفن الحاويات عبر طريق القطب الشمالي 15 رحلة، مقارنة بـ 11 رحلة في عام 2024. وبخصوص الخدمة المنتظمة لسفينة "سي ليجند"، تتضمن الخطة ثماني رحلات بسعة إجمالية تتراوح بين 15 ألف و20 ألف حاوية مكافئة، وإذا ما امتلأت السفن بالكامل، فإن ذلك سيمثل حصة سوقية تقارب 0.4% خلال تلك الفترة القصيرة، بينما تنخفض هذه النسبة إلى أقل من 0.1% على مدار عام كامل من سوق آسيا-أوروبا.
ويقلل التقرير من شأن الإعلانات والمخاوف المتداولة، مشيراً إلى أن شركة الشحن الصينية "نيو نيو شيبينغ" أنجزت أول شحنة مباشرة لنحو 500 حاوية من الصين إلى مورمانسك عبر طريق بحر الشمال، واستغرقت الرحلة حوالي شهر. كما لفت إلى أن طريق القطب الشمالي لم يخلُ من الجليد خلال عام 2025 إلا لأسبوعين فقط، مما استدعى الاستعانة بكاسحات جليد تعمل بالطاقة النووية تشغلها شركة "أتومفلوت" التابعة لشركة "روساتوم"، وهو الأمر الذي قد يتسبب في تأخيرات إضافية.
وعلى الصعيد البري، يضيف التقرير أنه وفقاً لتقديرات عام 2025، سينقل خط السكك الحديدية العابر لسيبيريا بين الصين وأوروبا ما يزيد قليلاً عن 300 ألف حاوية مكافئة سنوياً، مشيراً إلى أن هذا البديل يمثل منافساً واضحاً للطريق القطبي نظراً لسرعة النقل وانعدام خطر التأخيرات الناجمة عن تدهور مفاجئ في حالة الجليد.
كما أشار التقرير إلى أن واردات الاتحاد الأوروبي من البضائع المعبأة في حاويات من الصين عبر السكك الحديدية الروسية غير خاضعة للعقوبات المفروضة على روسيا، وبالتالي فهي قانونية، فيما تدرس الهند أيضاً تجربة الشحن عبر طريق بحر الشمال في عام 2027.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن الرحلات الاستكشافية التجريبية عبر الطريق القطبي تجري بالفعل، ولكن عند وضعها في السياق الصحيح، فإنها تمثل حصة صغيرة جداً من السوق، مما يعزز مكانة قناة السويس بوصفها الشريان الملاحي الأكثر كفاءة وموثوقية لتجارة آسيا وأوروبا، الأمر الذي يطمئن وكلاء التخليص الجمركي والمستوردين والمصدرين في مصر والمنطقة بشأن استقرار سلاسل الإمداد العالمية عبر الممر الملاحي المصري.