في خطوة تعكس توجهات قطاع الشحن العالمي نحو تجديد الأساطيل، أبرمت شركة "كاواساكي كيسن كايشا" (المعروفة باسم "كيه لاين") اتفاقيات تعاقدية مع شركة "نيهون لبناء السفن" لبناء ثلاث ناقلات نفط عملاقة من الجيل الجديد، في صفقة تهدف إلى تعزيز كفاءة النقل البحري للخام.
وتتميز الناقلات الجديدة بتصاميم متطورة تركز على كفاءة استهلاك الوقود وتوفير الطاقة، وهو ما يجعلها مؤهلة للعمل على خطوط الملاحة بين الشرق الأوسط وآسيا. وقد صُممت هذه السفن من طراز "مالاكاماكس" خصيصاً لعبور مضيق ملقا الاستراتيجي، مما يتيح نقل النفط الخام بمرونة وكفاءة عالية بين الأسواق الرئيسية في المنطقة.
وأرجعت شركة "كيه لاين" اختيارها لشركة "نيهون لبناء السفن" إلى الخبرة التقنية المتراكمة لدى هذه الأخيرة في بناء ناقلات النفط العملاقة من هذا الطراز تحديداً.
وبحسب المواصفات المعلنة، ستصل الحمولة الساكنة لكل ناقلة إلى 311,000 طن، مع طول إجمالي يبلغ 339.5 متراً وعرض 60 متراً. ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم خلال عام 2029.
وأوضحت الشركة اليابانية أن هذه السفن ستلعب دوراً محورياً في ضمان استقرار إمدادات النفط الخام، ولا سيما إلى السوق اليابانية، خلال الفترة الانتقالية نحو خفض الانبعاثات الكربونية. كما تعتزم الشركة توظيف خبراتها الطويلة في تشغيل الناقلات لتقديم خدمات نقل آمنة وموثوقة.
وفي سياق متصل، فعّلت شركة "أردمور للشحن" المتخصصة في تشغيل الناقلات الكيميائية، خياريها الأخيرين لدى حوض بناء السفن الصيني "ووهو"، ليرتفع بذلك إجمالي برنامجها لبناء ناقلات المنتجات الكيميائية إلى ست سفن، باستثمارات إجمالية تقارب 269 مليون دولار.
وتشمل الصفقة شراء ناقلتَين إضافيتين من فئة "هاندي سايز" بحمولة 40,500 طن ساكن لكل منهما، وبشروط مماثلة للطلبيات السابقة. وأكدت الشركة أنها استنفدت جميع الخيارات المتاحة، على أن تبدأ عمليات تسليم السفن الست تباعاً اعتباراً من أواخر عام 2028.
وكانت "أردمور" قد دخلت في تعاقدها الأول مع حوض "ووهو" في أبريل الماضي، حيث شمل العقد شراء سفينتين بسعر 44.9 مليون دولار للسفينة الواحدة، مع خيارين إضافيين. وتضمن السعر نحو 3 ملايين دولار لكل سفينة لتغطية متطلبات المواصفات الكاملة لمنظمة "IMO2" وطلاءات "MarineLine" للخزانات، بما يمنح الأسطول الجديد مرونة تشغيلية لنقل المنتجات البترولية النظيفة والشحنات الكيميائية عالية المواصفات.
تشكل هذه الصفقات مؤشراً واضحاً على ديناميكية الحركة في سوق بناء السفن العالمية، وانعكاساً مباشراً على قطاع التخليص الجمركي والخدمات اللوجستية المرتبطة بتجارة الطاقة، حيث يُتوقع أن تسهم هذه الأساطيل الجديدة في تعزيز سلاسل الإمداد وتقليل تكاليف الشحن، بما ينعكس إيجاباً على حركة الاستيراد والتصدير في المنطقة.