واصلت أرباح الشحن البحري العالمية تحقيق إنجازات استثنائية غير مسبوقة، إذ سجل مؤشر كلارك سي التابع لشركة كلاركسونز للأبحاث ارتفاعاً بنسبة 12% في غضون أسبوع واحد فقط، ليبلغ 84.951 دولاراً أمريكياً يومياً، محققاً بذلك خامس أعلى مستوى له على التوالي.
ويُعدّ هذا المؤشر مقياساً شاملاً يتابع عن كثب متوسط الأرباح اليومية لأسطول متنوع من السفن يشمل ناقلات النفط، وسفن البضائع الصب الجاف، وسفن الحاويات، وناقلات الغاز، مع ترجيح الأرقام وفق عدد السفن في كل قطاع. ويغطي المؤشر نحو 80% من إجمالي طاقة الشحن العالمية، ما يجعله مرجعاً دقيقاً لأداء القطاع بأسره.
ويتجاوز الرقم المسجل حديثاً بكثير الذروة التي بلغتها دورة الشحن السابقة عام 2007، والتي سجلت 50.714 دولاراً أمريكياً يومياً. كما يزيد متوسط هذا العام بنسبة 70% عن متوسط عام 2025، و87% عن متوسط العقد الماضي.
وتتصدر ناقلات النفط الخام المشهد في هذا الارتفاع، مع توقعات من الشركة باستمرار النمو في هذا القطاع. فقد قفز متوسط أرباح ناقلات النفط العملاقة (VLCC) بنسبة 21% إضافية خلال الأسبوع المنصرم ليصل إلى 804,601 دولار أمريكي يومياً، في حين ارتفعت أرباح ناقلات السويسماكس بنسبة 17% لتصل إلى 724,398 دولاراً أمريكياً، وصعدت أرباح ناقلات الأفراماكس بنسبة 46% لتبلغ 393,951 دولاراً أمريكياً.
وعلى النقيض، تراجع قطاع الشحن الجاف، حيث انخفضت أرباح ناقلات كيبسايز بنسبة 16% لتصل إلى 31,130 دولاراً أمريكياً، وهبطت أرباح سفن الشحن الصب الجاف عموماً بنسبة 3% لتستقر عند 22,319 دولاراً أمريكياً.
أما سفن الحاويات فما زالت تحافظ على مرونة لافتة، إذ بلغ مؤشر شنغهاي للشحن بالحاويات 3,664 نقطة، بزيادة نسبتها 215% على أساس سنوي.
وفي قطاع الغاز، تحقق ناقلات الغاز الطبيعي المسال العملاقة (VLGC) أرباحاً قياسية بلغت 209,000 دولار أمريكي يومياً على خط خليج المكسيك بين الولايات المتحدة واليابان، رغم أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال لا تزال الأقل نمواً بشكل واضح، حيث تراجعت أرباحها الفورية الحديثة بنسبة 19% لتصل إلى 34,250 دولاراً أمريكياً.
وفي هذا السياق، أرجعت شركة الوساطة هارتلاند في تقرير حديث هذه الأرباح القياسية إلى التوترات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن الحروب الدائرة في أوروبا والشرق الأوسط جعلت الخليج العربي والبحر الأحمر والبحر الأسود مناطق غير آمنة للملاحة، دون أن يمنع ذلك حركة الشحن بشكل جوهري. وأوضحت أن الازدهار الحالي شامل ويتجاوز قطاعات الشحن كافة، إذ لا يزال الطلب قوياً، وقد ارتفعت أطنان الأميال المقطوعة نتيجة لجوء السفن إلى مسارات أطول بعيداً عن مناطق النزاع، ما أفاد جميع قطاعات الشحن.
من جانبها، ذكرت researchers في شركة الوساطة أفينيتي في تقرير منفصل أن هذه الدورة دخلت عامها الخامس أو السادس على الأقل، وأن الارتفاع الكبير في الطلب على بناء السفن الجديدة قد يبدو غير معتاد في هذا التوقيت، لكن الدورة مدفوعة بعوامل جيوسياسية لا تبدو في طريقها إلى التباطؤ، ما يرجح استمرار النمو في المرحلة المقبلة.
ويكتسب هذا الزخم الاستثنائي في أرباح الشحن البحري أهمية بالغة لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، إذ تنعكس هذه التطورات مباشرة على تكاليف الشحن الدولي وجداول التسليم وحركة التجارة الخارجية، ما يستوجب متابعة دقيقة من المتعاملين في القطاع لمواءمة عملياتهم مع المتغيرات المتسارعة في الأسواق العالمية.