شهد مضيق هرمز، يوم الأربعاء، حادثاً بحرياً خطيراً تمثل في غرق سفينة الحاويات "جي إف إس برايد" (GFS Pride) المسجلة في سنغافورة، بعدما أصابها مقذوف مجهول الهوية أدى إلى اشتعال النيران فيها، وذلك في ظل تصعيد إيراني متواصل يستهدف السفن التجارية.
وأعلنت هيئة الملاحة والموانئ في سنغافورة أن عملية إجلاء طاقم السفينة المكون من 21 شخصاً تمت بنجاح دون تسجيل أي إصابات. وفي بيان رسمي صادر يوم الأربعاء، أدانت الهيئة البحرية السنغافورية الحادث مؤكدة أن "مثل هذه الهجمات غير مبررة ولا تستند إلى مسوغ قانوني، كما أنها تشكل انتهاكاً للقانون الدولي".
في المقابل، كان الحرس الثوري الإيراني قد ادعى في وقت مبكر من يوم الأربعاء أن سفينة الحاويات انفجرت وغرقت نتيجة اصطدامها بلغم بحري، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الرسمية "تسنيم". غير أن شركة الأمن البحري "ماريسكس" (Marisks) أفادت بعدم وجود دليل مستقل يؤكد صحة الرواية الإيرانية بشأن تسبب لغم بحري في غرق السفينة.
وحذرت "ماريسكس" في تنبيه أمني من أن المزاعم الإيرانية "تتماشى مع حملة مستمرة من العمليات النفسية التي تهدف إلى بث الخوف، وزيادة حالة عدم اليقين، وتثبيط حركة الشحن التجاري" في مضيق هرمز.
وتأتي هذه الحادثة في إطار تصعيد إيراني ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة ضد السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، في محاولة لعرقلة تعافي صادرات النفط الخام عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.
ووفقاً لتقارير الحوادث الصادرة عن مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، تعرضت أكثر من 20 سفينة - معظمها ناقلات نفط - لهجمات هذا الشهر في مناطق مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عمان. وقد أسفرت هذه الهجمات عن فقدان بحارين وإصابة 12 آخرين، بحسب المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.
ويكتسب هذا التطور أهمية بالغة لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، إذ يهدد استقرار حركة الشحن البحري عبر أحد أهم الممرات المائية العالمية، ما قد ينعكس على سلاسل الإمداد ومواعيد وصول الشحنات وتكاليف النقل والتأمين، ويستوجب من العاملين في القطاع متابعة دقيقة للمتغيرات الأمنية في المنطقة.