تظهر سوق الشحن البحري للحاويات مرونة ملحوظة، رغم مواجهته مجموعة من العوامل السلبية، بما في ذلك استمرار ارتفاع أسعار النوالين البحرية، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، والإمداد المستمر بسعات جديدة، والشكوك حول إمكانية عودة سفن الخدمات بشكل كبير إلى قناة السويس.
ووفقًا لشركة ألفالاينر، "لا يزال سوق الشحن قويًا ومستقرًا"، ويعود ذلك بشكل كبير إلى النقص المستمر في السفن، وخاصةً في الأحجام التي تزيد عن 3000 حاوية مكافئة، وفي هذه الحالة، "لا يملك الشاحنون خيارات كثيرة"، مما يضطرهم إلى حجز السفن مسبقًا لتلبية احتياجاتهم.
وأدى هذا الخلل بين العرض والطلب إلى تقليل عمليات الشحن الفوري، مما أبقى الرسوم الجمركية عند مستويات مرتفعة.
وحسب تقرير “ألفالاينر”، فإن الأسعار لا تزال مرتفعة، ومن غير المرجح أن تشهد انخفاضًا ملحوظًا في السوق قصيرة الأجل، حتى في حال تباطؤ السوق".
وفيما يتعلق بكميات الشحن التي تقل عن 3000 حاوية مكافئة (TEU)، حيث يتركز معظم النشاط حاليًا، يتوفر عدد أكبر من السفن، إلا أن هذا التوفر آخذ في التناقص، لا سيما بالنسبة للسفن الحديثة والموفرة للوقود.
هذا الوضع يدفع شركات الشحن إلى اتخاذ قراراتها المتوقعة، ونتيجة لذلك، "يُؤمل أن تظل أسعار الشحن في الأحجام الصغيرة ثابتة في السوق قصيرة الأجل، بغض النظر عن اتجاه السوق".
وبالنظر إلى هذه القوة، تحذر “ألفالاينر” من أن الوضع بدأ يتدهور: "يبدو أن تغيرًا في المسار القوي الحالي للسوق يحدث بوتيرة متسارعة"، مع استمرار تقلب أسعار الشحن الفورية الصغيرة منذ بداية العام.
وفي هذا السياق، سجل مؤشر شنغهاي للشحن بالحاويات (SCFI) مؤخرًا انخفاضًا جديدًا بنسبة 10%، مع تراجع في العديد من الخطوط الرئيسية.
وبحسب التحليل، فإن انخفاض عدد السفن وتقلب أسعار النفط نتيجةً للوضع مع إيران، "سيؤثر على موارد شركات الشحن بشكل متكرر، مما سيؤدي إلى خفض التكاليف وانخفاض الطلب على الطاقة الاستيعابية مستقبلاً".
إضافةً إلى العرض، ستستمر إضافة سفن جديدة إلى السوق أسبوعيا ومع ذلك، فقد تم استيعابها حتى الآن بفضل "الأحجام الجيدة باستمرار" والرحلات إلى كابو دي بوينا إسبيرانزا.
وفيما يتعلق بالعودة إلى قناة السويس، تشير “ألفالاينر” إلى أن تحالف جيميني التعاوني بين ميرسك وهاباج لويد أعلن عن إعادة توجيه خدمة تتضمن صفقات تتراوح سعتها بين 15,000 و16,000 حاوية مكافئة عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
و يُنظر إلى هذا القرار على أنه "خطوة إضافية من شأنها أن تُعيد نقل الحاويات على نطاق أوسع عبر طريق السويس التاريخي"، وبالتالي "لا تفيد السوق ولا تخلو من المخاطر"، نظرًا لعدم الاستقرار الشديد حول إيران.
وفي السوق على الأجل القصير جدًا، ستخفف السوق أيضًا من التباطؤ المعتاد المصاحب لرأس السنة القمرية، مع ارتفاع الطلب على الحاويات، خاصةً في موسم الصيف على طريق السويس، والذي من غير المتوقع أن يتعافى قبل مارس المقبل.
كما لا يزال الطلب على سفن بطاقة استيعابية ( (7500-13500 حاوية مكافئة نشطًا.
فيما تُشير تقارير “ألفالاينر” إلى شائعات مفادها أن شركة ZIM سلمت أربع سفن حاويات بسعة 9000 حاوية نمطية لمدة خمس سنوات، بسعر 43000 دولار يوميًا، على أن يتم التسليم في الفترة 2027-2028.
ويُظهر هذا أن "شركات بناء الأساطيل تبحث بنشاط عن سفن ذات قدرات عالية، وخاصةً من حيث الجودة، وهي على استعداد لقبول شروط مُغرية في مواجهة الشركات المنافسة".
وبالنسبة للسفن من فئة “باناماكس” الكلاسيكية (4000-5299 حاوية مكافئة)، تباطأ النشاط بسبب نقص السفن المتاحة، ومع ذلك، لا يزال الطلب قائما، حيث تتراوح مدة العقود بين 20 – 30 ألف دولار كحدود أقصى وأدني وذلك بحسب فترة الدفع، وتستمر العقود لمدة 36 شهرا.