توقعت شركة زينتا، المتخصصة في أبحاث الشحن البحري، زيادة تأثير وقود السفن خلال العام الجاري على أسعار النوالين البحرية.
وأشارت الشركة، في تقرير اطلعت عليه «المال»، إلى أنه في حال استمرار هذا الاتجاه، فقد ترتفع التكلفة السنوية لوقود السفن بنسبة 50% خلال عام 2026، بما يعني زيادة تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار أمريكي لقطاع النفط والغاز ككل خلال العام الجاري.
ووفقًا للتقرير، واعتبارًا من 30 أبريل 2026، لا تزال أسعار الشحن الفوري على خطوط النقل من آسيا إلى الولايات المتحدة مرتفعة، لتصل إلى 2864 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية مكافئة 20 قدمًا (FEU) إلى الساحل الغربي الأمريكي، و3873 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية إلى الساحل الشرقي، وهي مستويات لا تزال أعلى بكثير من ما قبل أزمة الخليج.
في المقابل، يشهد خط النقل إلى أوروبا انخفاضًا أكبر، حيث تراجعت الأسعار شهريًا بنسبة 10% إلى شمال القارة (2528 دولارًا لكل حاوية FEU) و15% إلى البحر المتوسط (3567 دولارًا لكل حاوية FEU).
وبحسب تقرير زينتا، فإن سلاسل الإمداد التي بنتها شركات الشحن لمواجهة الاضطرابات في الشرق الأوسط تعمل بشكل منتظم بما يكفي لبدء عكس بيئة تشغيل أكثر استقرارًا، وإن كانت لا تزال عند مستويات مرتفعة. إلا أن التقرير حذّر من أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط يزيد من تعقيد المشهد أمام أصحاب البضائع، في ظل استمرار الاضطرابات وارتفاع الأسعار وصعوبة التعاقدات طويلة الأجل.
وفي السياق ذاته، سجل مؤشر دروري العالمي للحاويات (WCI) انخفاضه الأسبوعي الثالث على التوالي بنسبة 1% ليصل إلى 2216 دولارًا لكل حاوية FEU، ما يعكس مزيجًا من ضعف الطلب وفائض الطاقة الإنتاجية، رغم استمرار ارتفاع التكاليف والمخاطر الجيوسياسية.
وعلى خط آسيا–أوروبا، بلغت أسعار الشحن من شنغهاي إلى جنوة وروتردام 3039 دولارًا و2127 دولارًا لكل حاوية FEU على التوالي.
كما أشار التقرير إلى أن من أبرز العوامل المؤثرة في السوق الارتفاع الحاد في أسعار وقود السفن، حيث ارتفعت وفق تقديرات المحلل لارس ينسن بنسبة تصل إلى 75% في ذروتها مطلع أبريل، ولا تزال أعلى بنحو 60% مقارنة بمستويات مارس وأبريل من العام الماضي.
وفي هذا السياق، أفادت شركة هاباج لويد بأنها أنفقت نحو 2.9 مليار دولار على وقود السفن والانبعاثات خلال عام 2025، ما يعني أن أي زيادة إضافية قد تضيف نحو 1.5 مليار دولار إلى تكاليفها السنوية.
ودفعت هذه الزيادات شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية مثل رسوم الوقود الطارئة (EFS) ورسوم موسم الذروة (PSS). وفي هذا الإطار، رفعت شركة MSC رسوم الوقود الطارئة على خط آسيا–الولايات المتحدة الشرقية من 430 دولارًا إلى 644 دولارًا لكل حاوية FEU، بينما فرضت شركة CMA CGM رسوم موسم ذروة بلغت 2000 دولار لكل حاوية FEU، في محاولة لتحميل العملاء جزءًا من التكاليف المتزايدة.
وعلى المدى القصير، يظل السوق شديد التفاعل، إذ تقوم خطوط الشحن بتعديل الأسعار عبر رسوم الوقود ورسوم الذروة ومستويات النوالين الثابتة (FAK)، بما يحافظ على ديناميكية السوق رغم استقرار حركة السفن.
وفي إدارة الطاقة الاستيعابية، تواصل شركات الشحن استخدام إلغاء الرحلات كأداة للتكيف، حيث تتوقع دروري نحو 43 رحلة ملغاة بين الأسبوعين 19 و23 (مايو–يونيو)، أي ما يعادل 6% من الرحلات المجدولة، مع تركّز الاضطرابات في خطوط آسيا–أوروبا/البحر المتوسط بنسبة 42%، وخطوط المحيط الهادئ شرقًا بنسبة 40%.
كما تتوقع دروري انخفاضًا في الطاقة الاستيعابية يصل إلى 10% شهريًا على خط آسيا–البحر المتوسط خلال مايو. ومع ذلك، فإن 94% من الخدمات المجدولة لا تزال تعمل، مع قدرة شبكات الشحن على التكيف مع مسارات أطول وأكثر تعقيدًا، بما يعكس درجة من المرونة في القطاع.