العودة لقسم الأخبار

ترقب خفض رسوم الموانئ.. حوافز جديدة لتحفيز الخطوط الملاحية في مصر

ترقب خفض رسوم الموانئ.. حوافز جديدة لتحفيز الخطوط الملاحية في مصر

رغم التسهيلات والتخفيضات التي أعلنت عنها الحكومة المصرية منذ عام 2020، لا تزال عودة الخطوط الملاحية العالمية إلى الموانئ المصرية تواجه تحديات هيكلية وتشغيلية ولوجستية. فالرسوم المتعلقة بالخدمات الملاحية والتراخيص تشكل عبئًا كبيرًا على تلك الخطوط، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية الشديدة وتكاليف التأمين ورسوم الحروب.

وفي خطوة لتعزيز القطاع، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات لقيادات النقل البحري المصري بالعمل على تحفيز الخطوط الملاحية العالمية وجذبها، بهدف تحريك المياه الراكدة في هذا الملف، الذي تأثر في بعض الأحيان بتغيير السياسات أو فرض رسوم مفاجئة كما حدث في عام 2016.

كشف مصدر من الخط الملاحي الدنماركي "ميرسك" أن منح رؤساء هيئات الموانئ سلطة تقديم تخفيضات للخطوط الملاحية المترددة على الموانئ المصرية كان له دور كبير في الحفاظ على وجود العديد من الخطوط العالمية، رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية. وأشار المصدر إلى أن تخفيضات هيئة قناة السويس التي تمنحها لسفن الحاويات ساعدت على تقليص خسائر الخطوط الملاحية والحفاظ على معدلات عبور السفن، إذ تشمل بعض التخفيضات خصمًا يصل إلى 40 ألف دولار من رسوم العبور لسفن الحاويات الكبيرة.

وأضاف المصدر أن الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس جددت اتفاقية الحوافز مع محطة حاويات شرق بورسعيد، وتشمل هذه الاتفاقية تخفيضات على الرسوم بناءً على حجم التداول. وتأتي هذه الخطوة في إطار تخفيف آثار الرسوم المرتفعة التي أقرتها وزارة النقل عام 2016.

وأكد أن ارتفاع رسوم الموانئ ليس العامل الوحيد الذي يسبب عزوف الخطوط الملاحية، بل إن استقرار قناة السويس يعد العامل الأهم في جذب السفن، سواء للعبور أو التردد على الموانئ، خاصة في ظل جهود الدولة لتحويل مصر إلى مركز عالمي للترانزيت.

وأشار المصدر إلى أن الدولة أقرت العديد من التيسيرات للصادرات والواردات، إلى جانب تسهيلات جمركية، وتوفير خدمات العمل خلال الإجازات والأعياد. هذه التيسيرات ساهمت بشكل كبير في زيادة معدلات الصادرات المصرية، على الرغم من التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

صرفت الحكومة المصرية استثمارات ضخمة لتنفيذ خطة شاملة لتطوير وتحديث الموانئ البحرية، بالإضافة إلى مشروعات الموانئ البرية والجافة، والمناطق اللوجستية، وقطاع النقل النهري. كما تشمل الخطة تحديث شبكات الطرق والكباري، والسكك الحديدية، ومترو الأنفاق، والجر الكهربائي، خلال الفترة من 2014 إلى 2024، بقيمة إجمالية تصل إلى 2 تريليون جنيه.

من جانبه، أكد طارق زغلول، المدير الإقليمي للخط الملاحي الفرنسي "سي إم إيه"، أنه رغم التوترات الجيوسياسية وأزمة جنوب البحر الأحمر، لا يزال الخط الفرنسي يتصدر قائمة الخطوط الملاحية التي تعبر قناة السويس، بمعدل 4 سفن أسبوعيًا. مشيرًا إلى أن تخفيضات هيئة قناة السويس التي تم تطبيقها على السفن التي تزيد حمولتها عن 130 ألف طن كانت من بين العوامل التي ساعدت الخطوط الملاحية على الحفاظ على معدلات عبورها.

وأضاف زغلول أن اعتبار البحر الأحمر منطقة حرب يزيد من المخاوف حول عبور السفن ويرفع تكاليف تشغيلها بسبب زيادة تكاليف التأمين البحري ورسوم أخطار الحروب. وفي ذات السياق، ذكر أن الخط الفرنسي يدرس دائمًا فرص الاستثمار في مصر، بما في ذلك استثماراته في محطة حاويات السويس المزمع تشغيلها تجريبيًا في ديسمبر المقبل، بالإضافة إلى استثماراته في ميناء أكتوبر الجاف الذي يعمل على زيادة قدرة نقل الحاويات أسبوعيًا.

وكشف مصدر بإدارة الخط الملاحي السويسري "إم إس سي" بالإسكندرية، عن أن الخطوط الملاحية تترقب حزمة الحوافز التي تشجعها على زيادة خدماتها في الموانئ المصرية. موضحًا أن بعض الموانئ مازالت تفرض رسومًا جائزة مقارنة بالموانئ المنافسة في شرق البحر المتوسط، مثل رسوم الإرشاد والتراكي. كما دعا المصدر إلى إطلاق مبادرة تخفيض الرسوم من قبل قطاع النقل البحري وهيئات الموانئ.

وأشار المصدر إلى أن بعض الموانئ الجديدة، مثل ميناء أبوقير، قد نجحت في جذب الخطوط الملاحية العالمية بفضل مرونة الإدارة والمزايا التنافسية التي تقدمها هذه الموانئ، مثل الرسوم المنخفضة وسرعة الخدمة. وقد تحول ميناء أبوقير إلى مركز رئيسي لحاويات الترانسيت بفضل التكدس الذي تشهده الموانئ المنافسة مثل بيريوس وفالنسيا وجياتاورا.

وأكد أهمية التوسع في اتفاقيات الحوافز المقدمة للخطوط الملاحية، وربط هذه الحوافز بحجم التداول وعدد السفن وحمولة السفينة، مشيرًا إلى أن نقص الحوافز طويلة الأجل مثل الإعفاءات أو التثبيت الضريبي الجمركي يعد من الأسباب الرئيسية التي تؤثر سلبًا في تراجع الخدمات الملاحية في الموانئ المصرية.

من جانبه، يرى محمد الجعبري؛ مدير توكيل "انشكيب" ووكيل الخط الملاحي "OOCL"، أن الخطوط الملاحية بحاجة إلى ضمان استقرار واستمرارية التسهيلات، وهو ما لم يتحقق حتى الآن. مشيرًا إلى ضرورة تكثيف الحملات التسويقية الدولية للموانئ المصرية لجذب الاستثمارات، خاصة أن بعض الخطوط تفضل استخدام موانئ مثل جبل علي وطنجة المتوسط كمراكز ترانزيت بسبب خدماتها السريعة ورسومها الأقل وحوافزها المالية.

من جهة أخرى، أكد مصدر بقطاع النقل البحري أن الزيادة السنوية على رسوم الموانئ التي كانت قد أقرتها قرارات وزير النقل رقم 488 و800 لسنة 2016 لم تعد سارية منذ عام 2019، إذ تم إصدار تعديلات جديدة لتلك القرارات بهدف تخفيف العبء ورفع القدرة التنافسية للموانئ المصرية. ومن أبرز التعديلات إلغاء العمل بالزيادة السنوية التي كانت تتراوح بنسبة 5%، بالإضافة إلى تخفيضات تتراوح بين 10% إلى 45% على رسوم الخدمات الملاحية مثل الميناء والإرشاد والمنائر، وكذلك خفض رسوم التأمين والترخيص وتجديده.

كما أن تطوير الموانئ وتوسعتها قد أسهم بشكل كبير في زيادة التفاعل الإيجابي من الخطوط العالمية. إذ إن الموانئ المصرية أصبحت تتردد عليها خدمات 70% من الأسطول العالمي للحاويات، ما يعكس قدرتها التنافسية المتزايدة.

يبلغ إجمالي الموانئ البحرية المصرية 55 ميناء، منها 18 تجاريًا، و37 تخصيصًا، تمتلك وزارة النقل 9 موانئ منها: الإسكندرية، الدخيلة، دمياط، بورتوفيق، السويس، نويبع، شرم الشيخ، الغردقة، وسفاجا.

تطمح وزارة النقل في تكوين أسطول بحري يضم 36 سفينة بحلول عام 2030 لنقل 25 مليون طن من البضائع من السلع الأساسية للسوق المحلية، والوصول لحجم تداول 40 مليون حاوية منها 10 ملايين حاوية ترانزيت، مقابل 12 مليون حاوية في الوقت الحالي، لاسيما بعد التطويرات التي نفذتها بالموانئ بقيمة تتجاوز 230 مليار جنيه خلال الفترة من 2014 حتى منتصف العام الحالي.

وفي هذا السياق، يبرز مكتب أحمد عاشور للتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية كشريك رائد في تسهيل عمليات الاستيراد والتصدير، مستفيدًا من الحوافز والتخفيضات الجديدة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد لعملائه، وتقديم حلول متكاملة تلبي احتياجات السوق المصرية والعالمية.