أعلنت سنغافورة عن تنفيذ مشروع ميناء تواس العملاق، الذي سيُصبح أكبر ميناء آلي في العالم بطاقة تصل إلى 65 مليون حاوية مكافئة سنويًا بحلول أربعينيات القرن الحالي، في خطوة تُعزز من مكانتها كمركز عالمي للشحن والخدمات اللوجستية. وحققت سنغافورة في عام 2025 أعلى رقم قياسي في تداول الحاويات بـ 44.66 مليون حاوية مكافئة، بزيادة 8.6% مقارنة بالعام السابق، مما يعكس ضرورة توسيع الطاقة الاستيعابية للموانئ.
سيُركز المشروع على نقل أنشطة الحاويات من الموانئ القديمة مثل تانجونج باجار وكيبل وبراني وباسير بانجانج إلى ميناء تواس، ما سيُوفر نحو ألف هكتار من الأراضي الساحلية لإعادة تطويرها ضمن مبادرة "الواجهة البحرية الجنوبية الكبرى". وشهد المشروع الانتهاء من تركيب 448 قيسونًا خرسانيًا عملاقًا، يصل وزن الواحد منها إلى 15 ألف طن، لتشكل الأساس الرئيسي للجدار البحري تحت الماء.
وتشمل المرحلة الثانية من المشروع تركيب 227 قيسونًا لتشكيل جدار بحري بطول 9.1 كيلومتر، إضافة إلى 221 قيسونًا من المرحلة الأولى، ليصل إجمالي الطول إلى 17.7 كيلومتر. وبعد اكتمال الجدار البحري، سيتم ترديم المنطقة لبناء 66 رصيفًا بحريًا قادراً على تداول 65 مليون حاوية سنويًا، وهو رقم يتجاوز القدرة الحالية بـ 20 مليون حاوية.
وبدأ تشغيل أول رصيفين في ديسمبر 2021، وافتتح الميناء رسميًا في سبتمبر 2022. ومن المتوقع أن تشمل المرحلة الأولى 21 رصيفًا بطاقة 20 مليون حاوية سنويًا بحلول 2027، بينما بدأت التخطيطات للمرحلة الثالثة. يعتمد الميناء على 200 مركبة كهربائية ذاتية القيادة، تعمل عبر تقنية الجيل الخامس (5G) ونظام RFID، لتقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 50% مقارنة بالمركبات التقليدية.
ومن أبرز الملامح البيئية للمشروع، استهداف سنغافورة تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050، عبر تبني تقنيات رقمنة وذكاء اصطناعي متكاملة. كما أشار القبطان علي عاصم إلى أهمية التخطيط طويل الأجل لضمان توسع الميناء دون تأثير على الكفاءة التشغيلية، مُشيدًا بتجربة سنغافورة كنموذج يُحتذى به في تطوير الموانئ الذكية.
يُعد مشروع تواس مثالاً يُحتذى به في تكامل الخدمات اللوجستية والرقمنة، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام مصر للاستفادة من هذه التجربة في تعزيز موانئها وتحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى مركز إقليمي للتجارة والنقل.