العودة لقسم الأخبار

كيف نجحت مصر في احتواء حادث ميناء دمياط خلال 14 ساعة

كيف نجحت مصر في احتواء حادث ميناء دمياط خلال 14 ساعة

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية تعاملت مع حادث سفينتي ميناء دمياط باعتباره "أزمة من الدرجة الأولى"، مشيرًا إلى أن أجهزة الدولة تحركت فور تلقي الإخطار الأولي، في الساعة الثانية ظهرًا، من وزير البترول، لبدء إجراءات احتواء الموقف قبل تفاقمه.

وأوضح رئيس الوزراء أن الحادث استهدف سفينتين تعملان ضمن منظومة تأمين احتياجات مصر من الطاقة، الأولى سفينة تخزين تحتفظ بشحنات الغاز لنقلها إلى ميناء السخنة عند الحاجة، والثانية سفينة تغويز تعمل كمصنع متكامل لتحويل الغاز المسال إلى غاز صالح للضخ في الشبكة القومية، وهي الأكثر خطورة نظرًا لاحتوائها على غاز تحت ضغط مرتفع.

وأشار مدبولي إلى أن الهجوم بالطائرة المسيرة لم يؤثر على سفينة التخزين التي بقيت سليمة، بينما تركزت الأضرار في سفينة التغويز التي اندلع بها حريق فور وقوع الحادث. وتم تشكيل غرفة إدارة أزمة موحدة ضمت القوات المسلحة ووزارة الداخلية والمخابرات العامة وهيئة الاستخبارات الحربية، إلى جانب الوزراء المختصين.

وبين رئيس الوزراء أن الأولوية الأولى كانت السيطرة على الحريق، حيث جرى فصل خطوط الربط بين السفينتين وعزل السفينة المتضررة عن المنظومة الأرضية، ثم إبعاد سفينة التخزين بالكامل عن الرصيف. وفي خطوة احترازية، قامت أربع قاطرات بحرية مصرية بسحب سفينة التغويز المشتعلة لمسافة ثلاثة كيلومترات داخل المياه بعيدًا عن الرصيف، لتقليل أي تداعيات محتملة.

وأكد مدبولي أن حركة الملاحة بميناء دمياط استمرت بصورة طبيعية، ودخلت وغادرت السفن الميناء بشكل منتظم، مع استمرار تداول البضائع والمواد الغذائية دون توقف.

ولفت رئيس الوزراء إلى أن فرق الإطفاء واجهت صعوبات كبيرة، حيث كانت النيران تعاود الاشتعال بسبب الغاز الموجود داخل المواسير والخزانات. وتم تطوير أسلوب التعامل مع الحريق بالاستعانة بالمواد الكيميائية والطائرات المسيرة لتحديد مصادر الاشتعال بدقة، خاصة مع حلول الليل. وبحلول الساعة السادسة صباحًا، تمكنت أجهزة الدولة من إنهاء التعامل مع الحريق، وانتهى التهديد الذي كان يمكن أن يؤدي إلى انفجار كبير.

وشدد مدبولي على أن إدارة الأزمة تمت بصورة موحدة، وتوجه وزيرا النقل والبترول فورًا إلى دمياط لمتابعة الموقف ميدانيًا. وفي الوقت نفسه، تحركت الحكومة على محور لوجستي لتأمين استقرار منظومة الطاقة، حيث تم تشغيل البدائل المتاحة فورًا لضمان استمرار إمدادات الكهرباء والطاقة بصورة طبيعية، رغم الارتفاعات غير المسبوقة في درجات الحرارة.

وأضاف رئيس الوزراء أن المحور الثالث في إدارة الأزمة تمثل في توفير الاحتياجات اللوجستية والمالية لإصلاح سفينة التغويز، بالتنسيق بين وزارات البترول والكهرباء والمالية والبنك المركزي. كما تم التواصل مع وزير الطاقة الأردني لبدء تشغيل سفينة تغويز أخرى متعاقد عليها مع الجانب الأردني بميناء العقبة، وإدخالها ضمن منظومة تأمين احتياجات الدولة من الطاقة.

وأكد مدبولي أن الأجهزة الأمنية تواصل تحليل جميع الأدلة لتحديد مصدر الطائرة المسيرة والجهة التي تقف وراءها، مشددًا على أن الدولة لا تعتمد على الشائعات وإنما تتعامل فقط مع الحقائق التي تثبتها التحقيقات.

واختتم رئيس الوزراء بتأكيد أن الدولة المصرية نجحت في احتواء الأزمة، وأن منظومة الطاقة لم تتأثر، مطمئنًا المواطنين بأن الدولة تمتلك البدائل الكافية لضمان استمرار الإمدادات وعدم تأثر هذا القطاع الحيوي.

ويؤكد هذا الحادث أهمية التنسيق الفوري بين جميع أجهزة الدولة في إدارة الأزمات، خاصة في قطاع الموانئ والطاقة الحيوي، مما يعزز ثقة المستثمرين والمتعاملين في قطاعي التخليص الجمركي والخدمات اللوجستية في استقرار المنظومة التشغيلية بمصر.