شهد سوق السفن المستعملة أداءً قوياً ومستقراً خلال عام 2026، وذلك على الرغم من التحديات الكبيرة التي فرضتها أزمة مضيق هرمز على طرق التجارة العالمية وأنماط الملاحة البحرية.
ووفقاً لبيانات شركة VesselsValue للاستشارات البحرية، فإن المشترين في هذا السوق وجهوا اهتمامهم الرئيسي نحو فئتي سفن الشحن للصب الجاف وناقلات النفط على حد سواء. ويُعزى هذا التوجه إلى عدة عوامل محورية، أبرزها الارتفاع الملحوظ في تكاليف مسارات الرحلات البحرية، والاضطرار للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في نفقات الوقود، وذلك بحسب ما ورد في تقرير الشركة المتخصص.
**قطاع سفن الصب الجاف.. استثمارات ضخمة**
في قطاع سفن الصب الجاف تحديداً، برزت شركتا كابيتال أكسيس ماريتيم وجي آي سي ليزينغ في صدارة المشترين من حيث عدد عمليات الاستحواذ، حيث اقتنت كل منهما ثماني سفن. غير أن شركة كابيتال أكسيس ماريتيم تفوقت على منافسيها من حيث الحجم الإجمالي للاستثمار، مسجلةً إنفاقاً بلغ 596 مليون دولار أمريكي.
وجاءت شركة ICBC للتأجير التمويلي في المرتبة الثانية من حيث قيمة الاستثمارات، إذ خصصت مبلغ 504.27 مليون دولار أمريكي لشراء سبع سفن شحن صب جاف. وتلتها شركة ماران لإدارة الشحن الجاف باستثمار قدره 442.8 مليون دولار أمريكي مقابل ست سفن، ثم شركة CMB للتأجير التمويلي التي أنفقت 375.77 مليون دولار أمريكي لاقتناء ست سفن إضافية.
وأكملت شركة بنك الاتصالات للتأجير التمويلي قائمة أكبر خمسة مشترين في هذا القطاع، باستثمار بلغ 254.24 مليون دولار أمريكي مقابل أربع سفن.
ويأتي هذا النشاط الملحوظ في وقت يتسم بتقادم الأسطول العالمي واستمرار محدودية تسليم السفن الجديدة على المدى القريب، وهي عوامل أسهمت بشكل مباشر في الحفاظ على قيمة الأصول البحرية، حتى في ظل التأثيرات السلبية لارتفاع التكاليف المرتبطة بتغيير مسارات الملاحة.
**سوق ناقلات النفط.. صفقات بمليارات الدولارات**
أما في سوق ناقلات النفط، فقد تصدرت شركة سينوكور قائمة المشترين من حيث عدد السفن وقيمة الاستثمارات على حد سواء، حيث نجحت في اقتناء 73 ناقلة نفط بقيمة إجمالية بلغت 5.925 مليار دولار أمريكي حتى الآن خلال عام 2026.
وفي المركز الثاني من حيث الإنفاق، جاء بنك الصناعة للتمويل التأجيري بمبلغ 1.1519 مليار دولار أمريكي خصصه لشراء 12 ناقلة نفط. كما خصصت شركة أدنوك للخدمات اللوجستية مبلغ 987 مليون دولار أمريكي لثماني سفن، فيما أنفق بنك الاتصالات للتمويل التأجيري 917.8 مليون دولار أمريكي لثماني سفن أخرى.
وتأتي شركة فرونت لاين في المرتبة الخامسة بقائمة كبار المستثمرين، بعد أن أنفقت 875.7 مليون دولار أمريكي على سبع سفن.
وقد أظهرت بيانات تتبع نظام التعرف الآلي (AIS) أن الأزمة في مضيق هرمز ألقت بظلالها على أنماط الملاحة لناقلات النفط، حيث تزامنت التغييرات في مسارات الرحلات مع زيادة الطلب على السفن القادرة على العمل في طرق تجارية بديلة.
**آفاق مستقبلية وترقب حذر**
وفي تحليلها للتطورات المرتقبة، أشارت شركة فيسون نوتيكال إلى أن مسار عمليات الشراء المستقبلية سيعتمد بشكل جزئي على الظروف الجيوسياسية والوضع المتأزم في مضيق هرمز. وقد وصلت أسعار ناقلات النفط العملاقة إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2008، بينما يواصل مالكو الأساطيل القديمة تقييم خياراتهم بشأن عمليات تجديد حمولة سفنهم.
وفي سوق سفن الصب الجاف، اتسم النشاط بنظرة استراتيجية طويلة الأجل في ظل اضطرابات المسارات الحالية. ويبدو أن تقادم الأسطول العالمي ومحدودية إضافة السفن الجديدة يدعمان قوة قيمة السفن المستعملة، طالما استمرت هذه العلاقة بين العرض وعمر الأسطول.
ورجحت شركة فيسون نوتيكال أن انخفاض الاضطرابات المحتملة المرتبطة بمضيق هرمز قد يخفف الضغط على زيادة الطاقة الاستيعابية، غير أن عمر الأسطول العالمي سيظل عاملاً حاسماً في تحديد مسار تطور سوق السفن المستعملة خلال الفترة المقبلة.
**خلاصة القطاع**
يمثل هذا النشاط القوي في سوق السفن المستعملة مؤشراً إيجابياً لقطاع التخليص الجمركي والخدمات اللوجستية في مصر والمنطقة، حيث يعكس حركة التجارة العالمية المتغيرة وتكيف الشركات مع الظروف الجيوسياسية، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام شركات الشحن والاستيراد والتصدير لاستكشاف فرص تجارية بديلة وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.