شهد تصنيف الأعلام العالمي لعام 2026، الصادر عن شركة "Lorrendraaier" الهولندية المتخصصة في خدمات تسجيل وإدارة السفن، تراجعاً ملحوظاً للعلم الإيطالي، حيث هبط من المركز السابع عشر إلى المركز السادس والعشرين، مما أدى إلى خروجه من "المنطقة الخضراء" ضمن التصنيف العالمي لدول الأعلام.
ويعتمد هذا التصنيف، في أحدث إصداراته، على مقارنة بين 148 سجلاً للسفن، استناداً إلى بيانات عامة تغطي الفترة من 2012 إلى 2025. وأشار التقرير إلى أن إيطاليا، إلى جانب قبرص، تُعدان الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتين خرجتا من "المنطقة الخضراء" هذا العام.
ويجمع التصنيف بين خمسة مصادر رئيسية؛ يتمثل المصدران الأولان في نتائج مذكرتي تفاهم "باريس" (Paris MoU) و"طوكيو" (Tokyo MoU)، وهما نظامان إقليميان لرقابة دولة الميناء يقيمان أداء السفن من حيث عمليات التفتيش وأوجه القصور واحتجاز السفن. كما يُؤخذ في الاعتبار المشاركة في برنامج "Qualship 21" التابع لخفر السواحل الأمريكي، والذي يحدد إدارات الأعلام المرتبطة بمعدلات احتجاز منخفضة للغاية في الولايات المتحدة.
أما المعياران المتبقيان، فهما التصديق على الاتفاقيات البحرية الدولية الرئيسية، استناداً إلى بيانات الغرفة الدولية للشحن (ICS)، ومؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية. ويُستخدم هذا المؤشر الأخير، الذي لا يقيس الأداء البحري، كأداة لتقييم بيئة الحوكمة التي يعمل في ظلها سجل السفن. وتوضح الشركة أنها لا تهدف إلى إقامة علاقة سببية بين الفساد المُدرَك وأداء العلم، مشيرة إلى أنه في بعض الحالات يتم تخصيص مؤشر الدولة التي تدير السجل فعلياً للسجل المعني، بدلاً من مؤشر دولة العلم نفسها.
وتُختصر نتائج المؤشرات المختلفة في تصنيف من ثلاث فئات - الأخضر والأصفر والأحمر - صُممت لتمثيل مبسط للقوائم البيضاء والرمادية والسوداء المستخدمة من قبل مذكرات تفاهم رقابة دولة الميناء. ومن ثم، فهو مؤشر مركب طورته شركة "Lorrendraaier"، وليس تصنيفاً رسمياً صادراً عن السلطات البحرية.
وبالنسبة لإيطاليا، يُعدّ التغيير الأبرز مقارنةً بالإصدار السابق هو تراجع ترتيبها: ففي عام 2025، احتلت إيطاليا المرتبة 17، بينما تراجعت في إصدار 2026 إلى المرتبة 26، ما أدى إلى خروجها من القائمة البيضاء. ومع ذلك، أشار تقرير الشركة إلى ضرورة التمييز بين هذا التراجع في الترتيب العام وأداء أنظمة الرقابة الفردية في دول الموانئ.
ففي التقرير السنوي لمذكرة تفاهم باريس لعام 2025، الذي يغطي عمليات التفتيش من عام 2023 إلى عام 2025، بقيت إيطاليا على القائمة البيضاء، محتلةً المرتبة 11، بواقع 817 عملية تفتيش و14 حالة احتجاز. لذا، لا يشير تصنيف لوريندراير ببساطة إلى تراجع أداء إيطاليا في مجال مراقبة السفن، بل يتضمن أيضاً مؤشرات أخرى، أبرزها الأداء في مذكرة تفاهم طوكيو، بالإضافة إلى عناصر تتعلق بالاتفاقيات والحوكمة. وهذا النهج تحديداً هو ما يفسر اختلاف نتائج التصنيف عن نتائج قوائم مذكرة تفاهم باريس وحدها.
يندرج هذا التوجه الإيطالي ضمن سياق أوروبي معقد؛ فبحسب شركة لوريندراير لتصنيف السفن، من بين 38 سجلاً أوروبياً مدرجاً في التصنيف، يقع 15 سجلاً ضمن النطاق الأخضر، و16 ضمن النطاق الأصفر، وسبعة ضمن النطاق الأحمر. ومن بين أبرز سجلات الاتحاد الأوروبي: الدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، ولوكسمبورغ، ومالطا. أما التصنيف العالمي فيتصدره كل من سنغافورة، والنرويج، والدنمارك.
لذا، تكتسب الحالة الإيطالية أهمية خاصة نظراً للتناقض بين وضعها الجيد في القائمة البيضاء لمذكرة تفاهم باريس والنتيجة الأضعف التي حققها نظام المؤشرات الأوسع الذي استخدمته لوريندراير.
وفي يوليو 2024، بلغ عدد السفن المسجلة تحت العلم الإيطالي حوالي 1230 سفينة، بإجمالي حمولة إجمالية قدرها 12 مليون طن، ما يضع السجل في المرتبة السابعة عشرة عالميًا وقتها، مع تسليط الضوء أيضًا على نمو الأسطول الذي تسيطر عليه شركات الشحن الأجنبية.
ويُبرز هذا التصنيف أهمية متابعة مؤشرات أداء الأعلام البحرية وتأثيرها المباشر على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس بدوره على قطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، حيث يتطلب اختيار العلم المناسب للسفن التجارية فهماً دقيقاً لمعايير التفتيش والاحتجاز والحوكمة التي تؤثر على سرعة الإفراج وتكاليف الشحن.