أعربت ست منظمات دولية بارزة في قطاع الشحن البحري، وهي منظمة "بيمكو" (BIMCO)، ورابطة ملاك السفن الأوروبيين (ECSA)، وغرفة الشحن الدولية (ICS)، ومنظمة "إنتركارغو" (INTERCARGO)، ومنظمة "إنترتانكو" (INTERTANKO)، ومجلس الشحن العالمي (WSC)، عن ترحيبها بالمقترح الذي تقدمت به المفوضية الأوروبية لإدراج منشأتين هنديتين متخصصتين في إعادة تدوير السفن ضمن القائمة الأوروبية المحدثة للمنشآت المعتمدة في هذا المجال.
ويأتي هذا الترحيب في ظل مطالبات متواصلة من صناعة الشحن منذ بدء تطبيق لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إعادة تدوير السفن (EU SRR)، بضرورة إدراج الأحواض التي تستوفي المعايير المطلوبة حتى وإن كانت تقع خارج نطاق دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
ولا يقتصر أثر هذا المقترح على الجانب العملي بالنسبة لملاك السفن فحسب، بل يحمل أيضاً دلالة سياسية واضحة، مفادها أن المنشآت العاملة خارج دول المنظمة يمكن الاعتراف بها متى ما أثبتت التزامها بمتطلبات السلامة والبيئة الواردة في اللائحة الأوروبية.
وتمثل هذه الخطوة تطوراً مهماً لمعالجة النقص الهيكلي في السعات الاستيعابية المدرجة ضمن القائمة الأوروبية، خاصة في ظل التقديرات القطاعية التي تتوقع ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السفن التي ستبلغ نهاية عمرها التشغيلي خلال العقد القادم، مما يجعل توفير قدرات كافية ومطابقة للمعايير أمراً بالغ الضرورة.
وأوضحت الجهات الست في بيانها المشترك أن وجود قائمة أوروبية تعكس الحجم الفعلي لقدرات إعادة التدوير على المستوى العالمي يُعد شرطاً جوهرياً لتحقيق التشريعات أهدافها، والمتمثلة في تحفيز عمليات إعادة تدوير السفن وفق ضوابط آمنة وسليمة بيئياً على الصعيد الدولي.
كما يعكس هذا التحديث المقترح حصيلة سنوات من الاستثمارات والجهود المكثفة التي أعقبت اعتماد اتفاقية هونغ كونغ (HKC) في عام 2009، مع التأكيد على أن قرار الإدراج في القائمة الأوروبية ينبغي أن يستند حصراً إلى مدى التزام المنشأة بمتطلبات السلامة والبيئة المنصوص عليها في لائحة الاتحاد الأوروبي (EU SRR)، وذلك استناداً إلى عمليات تقييم وتفتيش موضوعية.
وأشار البيان إلى أن الأحواض المعنية قد ضخت استثمارات رأسمالية ضخمة لتطوير بنيتها التحتية وأنظمة السلامة وإدارة البيئة لديها، سعياً للامتثال لمعايير اتفاقية هونغ كونغ ولائحة الاتحاد الأوروبي على حد سواء.
وتجسد هذه الجهود الجوهر الحقيقي للغرض من لائحة الاتحاد الأوروبي، وهو تقليص الفجوات بين المشغلين في الاتحاد الأوروبي ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدول الأخرى، فيما يتصل بمعايير الصحة والسلامة المهنية والمعايير البيئية، بما يدعم الاتفاقية المطبقة عالمياً.
وقد سارت أحواض أخرى في المنطقة على النهج ذاته، ومن المنتظر أن تستوفي قريباً متطلبات لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إعادة تدوير السفن (EU SRR). وبما أن أكثر من 95% من عمليات إعادة تدوير السفن على مستوى العالم تجري في أربع دول هي بنغلاديش والهند وباكستان وتركيا، وجميعها أطراف في اتفاقية هونغ كونغ (HKC) التابعة للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، فإن اعتماد المنشآت القائمة في هذه الدول — التي شهدت تحسينات جوهرية لضمان تنفيذ عمليات إعادة التدوير بأسلوب آمن وسليم بيئياً — يصبح ضرورة بمجرد استيفائها لمتطلبات اللائحة الأوروبية.
وقد لقي هذا التقدم الملموس دعماً من منظومة أوسع من الأطراف المعنية، من بينها مرافق إدارة النفايات التي تضمن التعامل مع المواد الخطرة وفق أساليب سليمة بيئياً، والخدمات الطبية والمستشفيات التي تدعم صحة العمال وسلامتهم، فضلاً عن السلطات الهندية التي أرسلت إطاراً تشريعياً شاملاً لإعادة تدوير السفن ودعمت حصول المنشآت الممتثلة للمعايير على شهادات الاعتماد.
ويُعد هذا التطور بالغ الأهمية لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، إذ إن توسيع القائمة الأوروبية للمنشآت المعتمدة في إعادة تدوير السفن ينعكس إيجاباً على حركة التجارة البحرية العالمية، ويوفر خيارات أوسع لملاك السفن والوكلاء الملاحيين، ويسهم في تسريع وتسهيل الإجراءات المرتبطة بدورة حياة السفن وتجارة الخردة والمواد المعاد تدويرها عبر الموانئ المصرية.