انطلقت أولى رحلات خط الشحن البحري المباشر الذي يربط ميناء تايتسانغ الواقع في مقاطعة جيانغسو بشرقي الصين بميناء جدة في المملكة العربية السعودية، حيث غادرت سفينة شحن تحمل على متنها نحو ألف حاوية الميناء الصيني متجهة إلى الساحل السعودي، في خطوة تستهدف تعزيز الروابط اللوجستية بين الجانبين.
ويتولى تشغيل هذا الخط شركة "هايزون" المحدودة، وأوضح شيوي دا بنغ رئيس مجلس إدارة الشركة أن الخط الجديد يوفر ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع من زمن شحن البضائع، نظراً لإلغائه مرحلة النقل عبر الموانئ الوسيطة، إلى جانب تمتعه بجداول إبحار أكثر انتظاماً ودقة، وهو ما ينعكس إيجاباً على رفع كفاءة عمليات النقل وتقليص النفقات اللوجستية.
وأضاف شيوي دا بنغ أن الشركة تعتزم رصد حركة الطلب في السوق وزيادة عدد الرحلات متى تطلب الأمر، مع العمل على تطوير الطاقة الاستيعابية والارتقاء المتواصل بمستوى الخدمات اللوجستية المتكاملة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل التعمق المستمر للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والسعودية على مدار السنوات الماضية، إذ سجلت الصين نمواً متصاعداً في وارداتها من النفط الخام ومنتجات البتروكيماويات والمعادن القادمة من السعودية، فيما يشهد السوق السعودي طلباً قوياً على المعدات والآلات الهندسية وأجزاء الهياكل الفولاذية والمعدات الكهربائية الصناعية والمنتجات الكهروضوئية والأجهزة الكهربائية المنزلية، فضلاً عن المنتجات الصناعية الخفيفة التي توفرها الصين.
ومع استمرار ارتفاع مستوى التبادل التجاري بين البلدين، يتزايد احتياج شركات التجارة الخارجية إلى مسارات لوجستية بحرية مباشرة تتسم بالكفاءة العالية.
وتشير البيانات الرسمية المنشورة على موقع وزارة الخارجية الصينية إلى أن قيمة التجارة الثنائية بين الصين والسعودية بلغت نحو 108.2 مليار دولار أمريكي في عام 2025، فيما وصلت قيمة تجارة البلدين خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 24.15 مليار دولار أمريكي.
وعلى صعيد تجارة النفط الخام، استوردت الصين نحو 80.76 مليون طن من السعودية في عام 2025، بينما بلغ حجم وارداتها من الخام السعودي 17.9 مليون طن خلال الربع الأول من العام الجاري.
ويمثل تدشين هذا الخط البحري المباشر إضافة نوعية لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر والمنطقة العربية عموماً، إذ يسهم في تقليص زمن الشحن وخفض التكاليف اللوجستية وتقليل الاعتماد على الموانئ الوسيطة، وهي عوامل تعزز تنافسية حركة التجارة الخارجية وتفتح آفاقاً أوسع أمام المستوردين والمصدرين وشركات الشحن والتخليص.