العودة لقسم الأخبار

«سي-إنتليجنس»: تحول هيكلي في شبكات الخطوط الملاحية نحو التخصص التشغيلي

«سي-إنتليجنس»: تحول هيكلي في شبكات الخطوط الملاحية نحو التخصص التشغيلي

كشف تقرير صادر عن شركة «سي-إنتليجنس» لأبحاث الشحن أن صناعة شحن الحاويات عالمياً تمر بتحول هيكلي جوهري، إذ تنتقل الخطوط الملاحية من نموذج الشبكات المتشابهة الذي هيمن على العقد الماضي إلى مشهد جديد يقوم على التخصص التشغيلي.

وأوضح التقرير أن شبكات الشحن عبر المحيطات كانت قبل عام 2017 تتسم بتركيز مرتفع، حيث لجأت الخطوط الملاحية بشكل مكثف إلى «اتفاقيات مشاركة السفن» (VSAs) بهدف تجميع السعات المتاحة والحفاظ على تغطية شاملة للسوق العالمية. وقد أسفرت هذه الاستراتيجية عن سوق شديدة التجانس، تُسوَّق فيها الخدمة الفعلية ذاتها تحت مسميات تجارية متعددة تابعة لخطوط ملاحية مختلفة، ما أوجد لدى الشاحنين انطباعاً زائفاً بوجود خيارات متنوعة.

ويرصد التقرير تبايناً واضحاً في السنوات الأخيرة بين التوسع الفعلي في شبكات الخطوط الملاحية وتقلص العروض التجارية المتاحة؛ ففي حين نمت الشبكة التشغيلية الفعلية من نحو 250 خدمة نشطة عبر المحيطات في عامي 2012-2013 إلى ما يقارب 380 خدمة بحلول أواخر عام 2026، واصل عدد الخطوط الملاحية التي توفر مساحات شحن عبر هذه الخدمات تراجعه المستمر، وهو ما يظهره الشكل المرفق رقم (1) الذي يوضح متوسط كثافة مشاركة السفن في السوق وفقاً لبيانات الشركة.

وفي ذروة تجانس السوق خلال الفترة بين 2014 و2016، كانت الخدمة الملاحية الواحدة تُعد أصلاً مشتركاً بشكل مكثف، إذ كانت الخدمة الفعلية الواحدة تُطرح كمنتج تجاري من قِبل 4.12 خطاً ملاحياً في المتوسط. غير أن هذا المعدل تراجع بحلول أغسطس 2026 ليصل إلى 2.65 فقط، ما يعكس بوضوح بدء الخطوط الملاحية في تقليص اعتمادها على السعات المشتركة والتوجه نحو تحمل مخاطر تشغيلية أكبر بشكل فردي.

وينعكس هذا التحول في تزايد تمايز خيارات المسارات الفعلية، وهو ما يشير إلى عودة المنافسة التشغيلية الحقيقية إلى السوق الملاحية، ولا سيما سوق الحاويات.

ويحمل هذا التحول دلالات مهمة لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، إذ إن إعادة تشكيل شبكات الخطوط الملاحية وتنوع المسارات المتاحة قد تنعكس على خيارات الشحن وأسعاره وزمن العبور، ما يستوجب متابعة دقيقة من العاملين في القطاع اللوجستي لمواءمة عملياتهم مع المتغيرات الجديدة في سوق النقل البحري.