العودة لقسم الأخبار

تراجع إعادة تدوير السفن عالميًا 13% مع استمرار أرباح الشحن المرتفعة

تراجع إعادة تدوير السفن عالميًا 13% مع استمرار أرباح الشحن المرتفعة

شهد نشاط إعادة تدوير السفن على المستوى العالمي انخفاضًا بنسبة 13% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، وذلك في ظل استمرار ارتفاع أرباح الشحن البحري، وهو ما دفع ملاك السفن إلى الإبقاء على الوحدات القديمة في الخدمة بدلًا من بيعها للتخريد، على الرغم من تزايد أعمار الأسطول التجاري العالمي.

ووفقًا لبيانات شركة «كلاركسون للأبحاث»، بلغ عدد السفن المبيعة لإعادة التدوير 273 سفينة فقط خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، بانخفاض 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما جاء العدد أقل بنحو 60% من المتوسط المسجل خلال عشرينيات القرن الحالي.

وخلال السنوات الخمس الماضية، لم تتجاوز نسبة الحمولة التجارية التي جرى تفكيكها 0.5% من إجمالي الأسطول العالمي سنويًا، وهو معدل يقل حتى عن المستويات المسجلة خلال طفرة الشحن بين عامي 2006 و2008، في حين لم يشهد القطاع فترة طويلة من التراجع في نشاط التخريد منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي.

وكشف التقرير الملاحي أن تراجع أعداد السفن المتجهة إلى التخريد أدى إلى استمرار الوحدات القديمة في العمل، إذ تجاوزت حمولة السفن التجارية التي يبلغ عمرها 20 عامًا أو أكثر 340 مليون طن، بزيادة تقارب 90% مقارنة بمستوياتها قبل خمس سنوات، لتمثل نحو 20% من الأسطول العالمي، مقابل 12% تقريبًا في عام 2021.

كما تجاوزت حمولة السفن التي يبلغ عمرها 25 عامًا أو أكثر 150 مليون طن، بزيادة تقارب 75% خلال خمس سنوات، فيما وصلت حمولة السفن التي تجاوز عمرها 30 عامًا إلى 68 مليون طن، وهو أعلى مستوى مسجل.

ويعكس ذلك استمرار تأجيل قرارات التخريد، مع تفضيل ملاك السفن الاستفادة من العوائد التشغيلية المرتفعة بدلًا من بيع وحداتهم القديمة، خاصة في ظل استمرار الطلب على خدمات النقل البحري.

تأتي هذه التطورات رغم ارتفاع أسعار خردة الصلب في مراكز إعادة تدوير السفن الرئيسية في الهند وبنغلاديش وباكستان بنسبة تتراوح بين 20% و25% خلال العام الحالي.

وارتفع مؤشر «كلارك سي» المعني بمتابعة أرباح الشحن البحري بنسبة 12%، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 84 ألفًا و951 دولارًا يوميًا، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا للمرة الخامسة على التوالي.

كما تجاوز متوسط المؤشر منذ بداية عام 2026 مستواه خلال العام الماضي بنسبة 70%، وجاء أعلى بنحو 87% من متوسطه خلال السنوات العشر الماضية، وفقًا لبيانات «كلاركسون للأبحاث».

وتجعل هذه العوائد استمرار تشغيل السفن القديمة أكثر جاذبية من بيعها للخردة، خاصة مع إمكانية تحقيق إيرادات من تشغيلها أو إعادة بيعها في سوق السفن المستعملة.

ورغم استعداد ساحات التخريد في جنوب آسيا لاستقبال مزيد من السفن، فإن استمرار الأرباح التشغيلية المرتفعة يدفع الملاك إلى تأجيل قرارات البيع، انتظارًا لفرص أفضل.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات الأسطول العالمي تفاوتًا في أعمار السفن بحسب نوع النشاط؛ إذ ارتفعت حصة ناقلات النفط التي تجاوز عمرها 20 عامًا إلى نحو 22% من إجمالي طاقتها الاستيعابية، مقارنة بـ8% قبل خمس سنوات.

وبالنسبة إلى سفن الحاويات، تضاعفت حصة السفن التي تجاوز عمرها 20 عامًا لتصل إلى 16% من إجمالي السعة، رغم وجود سجل طلبات كبير لبناء سفن جديدة، من المقرر تسليمها خلال السنوات المقبلة، يعادل أكثر من 40% من حجم الأسطول الحالي.

في المقابل، تسجل ناقلات البضائع السائبة وناقلات الغاز الطبيعي المسال نسبًا أقل من السفن المتقدمة في العمر؛ إذ تمثل السفن التي تجاوز عمرها 20 عامًا نحو 12% من الطاقة الاستيعابية لناقلات البضائع السائبة، و10% من سعة ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

وفي أحدث تقييم لسوق إعادة تدوير السفن، أفادت «كلاركسون للأبحاث» بأن نحو 8.4 مليون طن من حمولة السفن بيعت للتخريد منذ بداية عام 2026.

ولا تزال الشركات والمشترون في بنغلاديش وباكستان يبدون اهتمامًا بشراء السفن التجارية بغرض تفكيكها، بينما تركز منشآت إعادة التدوير في الهند بصورة أكبر على السفن المتخصصة.

ورغم ارتفاع أسعار الخردة، لا يزال نشاط التخريد العالمي يسجل مستويات منخفضة، في ظل استمرار استفادة ملاك السفن من ارتفاع أرباح الشحن، وهو ما يؤجل خروج السفن القديمة من الخدمة ويزيد حجم الحمولة التي تقترب من أعمارها التشغيلية المتقدمة.

ويحمل هذا المشهد دلالات مهمة لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، إذ يؤثر تباطؤ إعادة تدوير السفن عالميًا على حركة الأسطول التجاري وأسواق الشحن، بما ينعكس على تكاليف النقل البحري وجداول تسليم البضائع وحركة التجارة الخارجية عبر الموانئ المصرية.