سجلت شحنات نقل الكبريت بحرًا أكبر انخفاض شهري لها منذ عشر سنوات، وذلك في ظل اضطرابات حادة في الإمدادات العالمية عقب غلق مضيق هرمز منذ أواخر فبراير الماضي، وفقًا لبيانات جديدة صادرة عن شركة Orca Shipbrokers المتخصصة في أبحاث الشحن.
وأظهرت البيانات أن الخليج العربي يمثل أكثر من نصف صادرات الكبريت البحرية العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات بالمنطقة صدمة هيكلية لسلاسل التوريد المرتبطة بهذه المادة الحيوية عالميًا.
وأوضحت الشركة أن الكبريت، الذي يُستهلك بشكل رئيسي عبر حمض الكبريتيك المشتق منه، يُعد من أهم المواد الخام الداعمة للصناعات الثقيلة وإنتاج الأسمدة عالميًا.
وبيّن التحليل أن شحنات الكبريت العالمية على سفن الشحن الجاف تراجعت إلى نحو 1.5 مليون طن في مارس 2026، بانخفاض قدره 700 ألف طن أو 31.2% على أساس شهري، و45.7% مقارنة بمستويات مارس 2025.
وخلال الربع الأول من عام 2026، بلغت الشحنات العالمية 5.9 مليون طن فقط، بانخفاض 1.9 مليون طن أو 24.6% سنويًا، مقارنة بـ7.8 مليون طن في الفترة نفسها من عام 2025، في حين يعتمد السوق العالمي على الخليج العربي في نحو 53% من شحنات الكبريت المنقولة بحرًا سنويًا.
وفي ما يتعلق بمصدري الكبريت على ساحل الخليج، الذي يضم البحرين وإيران والعراق والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، فقد أوضحت الشركة أن الوضع أكثر حدة، حيث بلغت صادرات المنطقة في الربع الأول من 2026 نحو 2.7 مليون طن فقط، بانخفاض 1.5 مليون طن أو 36.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأضافت أن صادرات مارس وحده تراجعت إلى نحو 400 ألف طن عبر جميع المسارات، بانخفاض شهري 65.9% وتراجع سنوي 74.5%، في مستوى وصفته الشركة بأنه انكماش غير مسبوق يعكس "تضييقًا كبيرًا في توافر الإمدادات من قاعدة توريد شديدة التركيز".
وتفاقم هذا التراجع في سوق كانت تعاني أصلًا من ضعف ممتد، حيث بلغت تجارة الكبريت العالمية ذروتها في عام 2024 عند 30.3 مليون طن، قبل أن تتراجع إلى 29.4 مليون طن في 2025، بينما أظهرت شهور يناير وفبراير 2026 بالفعل مؤشرات انخفاض سنوي قبل أن يؤدي غلق مضيق هرمز إلى تسريع التراجع بشكل حاد.
وتُنقل نحو 90% من شحنات الكبريت البحرية على متن سفن الشحن الجاف متوسطة وكبيرة الحجم، ما يجعل هذا القطاع أكثر عرضة لاضطرابات التجارة.
وامتدت تداعيات نقص الكبريت إلى قطاعات صناعية خارج الشحن، خاصة إنتاج النحاس والنيكل، إذ يُعد حمض الكبريتيك عنصرًا أساسيًا في عمليات الاستخلاص بالمذيبات والتحليل الكهربائي في تعدين النحاس، وكذلك في تقنيات الترشيح عالية الضغط المستخدمة في إنتاج النيكل.
وتشير البيانات إلى أن نحو خُمس إنتاج النحاس المكرر عالميًا يعتمد على هذه العمليات، بينما تعتمد دول رئيسية مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية على واردات الكبريت من الخليج لتأمين جزء كبير من احتياجاتها الصناعية.
كما تستورد إندونيسيا، أكبر منتج للنيكل عالميًا، نحو 75% من احتياجاتها من الكبريت من الشرق الأوسط، ومع تراجع المخزونات، بدأ بعض المنتجين في خفض مستويات الإنتاج.
وتشير تقديرات ماكواري إلى أن ارتفاع أسعار الكبريت منذ يناير أضاف نحو 4000 دولار للطن إلى تكاليف إنتاج النيكل في إندونيسيا، ما ساهم في ارتفاع أسعار النيكل في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوى في 11 أسبوعًا عند 18655 دولارًا للطن.