دخلت أزمة تفشي فيروس الهانتا على متن سفينة الركاب “MV Hondius” مرحلة جديدة من التصعيد الدولي، بعد أن أعلنت عدة دول أوروبية إرسال طائرات خاصة لإجلاء رعاياها من السفينة، في واحدة من أوسع عمليات الاستجابة الصحية البحرية متعددة الجنسيات خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، أعلنت ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وأيرلندا وهولندا إرسال طائرات لنقل مواطنيها العالقين على متن السفينة المتجهة إلى جزر الكناري، عقب تسجيل حالات إصابة ووفيات مرتبطة بالتفشي، فيما انضمت دول أوروبية أخرى إلى خطة الإجلاء عبر دعم جوي إضافي للركاب غير القادرين على العودة عبر رحلات وطنية مباشرة.
المستجد الأبرز يتمثل في التحول من إدارة الأزمة داخل السفينة إلى تنفيذ عملية إجلاء منظمة على مراحل، تشمل تفريغ الركاب وفق جنسياتهم، مع إعطاء أولوية للمجموعات الأكثر عرضة للخطر، في ظل استمرار مراقبة الحالات المشتبه بها.
وتشارك في العملية آلية تنسيق بين الاتحاد الأوروبي والدول المعنية، حيث تم تخصيص طائرات إضافية لنقل المواطنين الأوروبيين غير المشمولين بالرحلات الوطنية المباشرة، في حين تعمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على ترتيبات موازية لإجلاء رعاياهما عبر مسارات طيران طارئة.
تشير البيانات الأولية إلى تسجيل عدد من الإصابات المؤكدة والمشتبه بها على متن السفينة، إلى جانب وفيات مرتبطة بالفيروس، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى رفع مستوى المتابعة الوبائية، وتنسيق عمليات التتبع عبر عدة دول في أوروبا وأفريقيا وآسيا.
وبحسب تقييمات أولية صادرة عن جهات صحية أوروبية، بلغ عدد الحالات المرتبطة بالتفشي عدة إصابات مؤكدة، مع استمرار التحقيقات لتحديد مصدر العدوى وسلسلة انتقالها داخل بيئة السفينة المغلقة.
من المقرر أن يتم إنزال الركاب في ميناء جزر الكناري وفق إجراءات صارمة تشمل الفحص الطبي الفوري، والعزل المؤقت للحالات المشتبه بها، إضافة إلى فصل الركاب حسب مستويات الخطورة الصحية.
كما تتضمن الخطة إبقاء جزء من طاقم السفينة على متنها لإعادتها لاحقًا إلى ميناء في هولندا، بعد استكمال عمليات التعقيم الشامل، في حين يتم التعامل مع الجثامين وفق بروتوكولات صحية مشددة تفرض إبقاءها على متن السفينة حتى انتهاء التحقيقات الطبية.
رغم أن فيروس الهانتا يُعد في الأساس مرضًا مرتبطًا بالانتقال من الحيوانات إلى البشر، فإن خطورة الحالة الحالية ترتبط بوقوع التفشي داخل بيئة مغلقة عالية الكثافة، ما يرفع احتمالات الانتقال عبر المخالطة المباشرة لفترات طويلة.
ويشير خبراء الصحة إلى أن هذا النوع من البيئات — مثل السفن السياحية — يمثل تحديًا خاصًا لأنظمة مكافحة العدوى، بسبب صعوبة العزل الكامل للركاب وتداخل المساحات المشتركة.
وتضع هذه الأزمة أنظمة الصحة العالمية أمام اختبار عملي جديد في إدارة التفشيات داخل النقل البحري الدولي، خاصة في ظل تعدد الجنسيات على متن السفينة وتعقيد عمليات الإجلاء والتنسيق الطبي بين الدول.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه عمليات الإجلاء، تبقى الأولوية المعلنة هي منع انتقال العدوى إلى اليابسة واحتواء التفشي داخل نطاقه الحالي، مع استمرار التحقيقات الوبائية لتحديد مصدره ومسارات انتشاره بدقة أكبر.