أظهرت تطورات سوق الشحن البحري استمرار العلاقة العكسية بين موثوقية خدمات الخطوط الملاحية “ وصول السفن في الموعد المحدد ” ومستويات أسعار الشحن، حيث تؤدي الأزمات العالمية المتتالية إلى ارتفاع الأسعار مقابل تراجع معدلات الالتزام بمواعيد الوصول، وفقا لتقرير لشركة زي.
وذكر التقرير، أنه منذ عام 2020، شهد قطاع الحاويات سلسلة من الاضطرابات المتلاحقة، بدءًا من جائحة كوفيد-19، مرورًا بأزمة جفاف قناة بنما المرتبطة بظاهرة "إل نينيو "، وصولًا إلى أزمة البحر الأحمر والتوترات الحالية في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير خلال ذروة الجائحة في عام 2021، حيث تجاوزت أسعار الشحن الفورية ٧ آلاف دولار للحاوية المكافئة لأربعين قدمًا، فيما هبطت موثوقية الجداول التشغيلية إلى نحو 20% فقط، مقارنة بأكثر من 70% قبل الأزمة عندما كانت الأسعار تدور حول ألفي دولار.
وقالت منصة “زينيتا” لتحليلات الشحن إن قطاع الحاويات “قد يكون الصناعة الوحيدة التي ترتبط فيها الأسعار المرتفعة بتراجع مستوى الخدمة”.
وتتواصل الضغوط التشغيلية حاليًا على خطوط شمال أوروبا والبحر المتوسط، مع ارتفاع مستويات الازدحام في ميناء هامبورغ بسبب إضراب المرشدين البحريين، إلى جانب انخفاض مستويات المياه في روتردام وأنتويرب، ما تسبب بزيادة التأخيرات التشغيلية وتراجع الاعتمادية.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الشحن الفورية، حيث أفادت “لينرليتيكا” و”درويري” بارتفاع الأسعار بنسبة 15% إلى شمال أوروبا و10% إلى موانئ البحر المتوسط خلال مايو الجاري.
كما تستعد الخطوط الملاحية لرفع أسعار خطوط المحيط الهادئ، مع تقليص المساحات المخصصة لبعض العملاء وإعطاء أولوية للشحنات ذات العائد الأعلى، تمهيدًا لتطبيق رسوم موسم الذروة اعتبارًا من الأول من يونيو.
وفي الوقت نفسه، توقعت “دروري” انخفاض عدد الرحلات الملغاة على خط آسيا – أوروبا خلال الأسبوع المقبل إلى ثلاث رحلات فقط، في ظل زيادة السعات التشغيلية لاستيعاب شحنات موسم الذروة المبكر.
وقال سايمون هيني، المحلل لدى “درويري”، إن الارتفاع الحالي في أسعار الشحن الفورية يستمر لفترة أطول من المتوقع بسبب البداية المبكرة لموسم الذروة، خاصة على خطوط آسيا – أوروبا.
وأضاف أن بعض الخطوط الملاحية بدأت بالفعل تطبيق رسوم إضافية لموسم الذروة ورسوم مناولة جديدة، إلى جانب رسوم الوقود الاستثنائية السابقة، لكنه أشار إلى أن “درويري” لا تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار لفترة طويلة.
وفي المقابل، لا تزال بعض التحالفات التشغيلية تواجه صعوبات، حيث أشارت شركة “لينرليتيكا” لتحليلات الشحن إلى أن “ميرسك” و”هاباج لويد” ضمن تحالف “جيميني” يواصلان الأداء دون مستويات السوق، مع توقع استمرار الضغوط المالية خلال العام الجاري.
ورغم التوقعات المتزايدة بموسم ذروة قوي، ترى شركات تحليل السوق، أن الظروف الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية الحالية قد تحد من قوة الطلب خلال النصف الثاني من العام.