العودة لقسم الأخبار

توسعات كبرى تلوح في الأفق لأساطيل شركات الشحن العالمية

توسعات كبرى تلوح في الأفق لأساطيل شركات الشحن العالمية

كشفت شركة "لاينرليتيكا" لأبحاث الشحن عن تقرير مفصل يسلط الضوء على توجهات التوسع لدى كبرى شركات النقل البحري للحاويات خلال الفترة المقبلة، مع تركيز خاص على الاستراتيجيات المختلفة التي تتبعها الشركات الرائدة في هذا القطاع الحيوي.

وأوضح التقرير أن شركة "ميرسك" الدنماركية سجلت أدنى معدلات التوسع في طاقتها الاستيعابية مقارنة بمنافسيها المباشرين، وعلى رأسهم الشركة السويسرية "MSC" للشحن والشركة الفرنسية "CMA CGM". فعلى الرغم من الأرباح الضخمة التي حققتها "ميرسك"، أصرت الشركة على إبقاء أسطولها ضمن نطاق يتراوح بين 4 ملايين و4.4 مليون حاوية مكافئة، مع التركيز على سياسة استبدال السفن القديمة بأخرى حديثة بدلاً من إضافة سعات جديدة.

غير أن هذه السياسة المحافظة بدأت تتبدد فعلياً، حيث تجاوزت السعة التشغيلية لأسطول "ميرسك" حالياً حاجز 4.7 مليون حاوية مكافئة، وهو ما يتجاوز السقف الذي وضعته الشركة لنفسها بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، تقترب "CMA CGM" الفرنسية بسرعة من احتلال المركز الثاني عالمياً، مدعومة بطلبيات بناء ضخمة تفوق ما لدى منافسيها.

وأشارت التعليقات الواردة في التقرير إلى أن هذه التطورات قد تنذر بمرحلة جديدة من طلبات بناء السفن، خاصة أن معدل النمو السنوي لأسطول "ميرسك" منذ عام 2018 لم يتجاوز 2%، مقارنة بنسبة نمو بلغت 11.7% لدى منافسيها الرئيسيين.

وأوضحت الشركة الاستشارية أن ثماني سنوات من التريث دفعت "ميرسك" إلى الحاجة لحمولة إضافية، في وقت يشهد فيه دفتر طلبات بناء سفن الحاويات العالمي ارتفاعاً قياسياً غير مسبوق.

وفي هذا السياق، صرح فيليب داماس، المدير الإداري لشركة "دروري" لأبحاث الشحن، بأنه من المرجح أن تسعى "ميرسك" لتحقيق هدفين رئيسيين: الأول يتمثل في استبدال السفن القديمة جزئياً لتلبية المتطلبات البيئية المتزايدة، والثاني في إضافة سفن جديدة مناسبة للتجارة الإقليمية سريعة النمو.

وأحصت "دروري" وجود 46 سفينة تابعة لـ"ميرسك" بسعة 15,000 حاوية مكافئة أو أكثر قيد الطلب حالياً، بينما لم تطلب الشركة سوى سبع سفن فقط بسعة 6,000 حاوية مكافئة أو أقل.

وأشار داماس إلى وجود بعض الوجاهة في الحذر الذي أبدته "ميرسك" سابقاً، مؤكداً أن عدم طلب سفن ذات سعة زائدة في السنوات الأخيرة، كما فعلت معظم شركات الشحن الكبرى الأخرى، سيقلل من مخاطر فائض الطاقة الاستيعابية لدى الشركة في الفترة من أواخر عام 2027 حتى عام 2029.

لكن الطلب الحالي يعني دفع أسعار أعلى بكثير، حيث اقترح داماس أن تستغل "ميرسك" أي ركود اقتصادي قادم لشراء سفن حاويات كبيرة بأسعار منخفضة من مالكين يعانون من فائض في الطاقة الاستيعابية.

من جانبه، أشار آندي لين من شركة "سي تي آي" للاستشارات في سنغافورة إلى أن "ميرسك" تمتلك بالفعل طلبات شراء تمثل 25% من طاقتها الاستيعابية الحالية، والتي سيتم تعويضها جزئياً من خلال عمليات التخريد المتوقعة.

وحذر لين قائلاً: "مع دخول 25% إضافية من الأسطول العالمي الحالي الخدمة في عامي 2027 و2028، ومع نمو الطلب العضوي بنسبة 5% سنوياً، وهو ما سيقل فعلياً من حيث الأميال البحرية مع زيادة خدمات قناة السويس، فإن قطاع النقل البحري لا يسير على الطريق الصحيح".

وبالمثل، حذر لارس ينسن، محلل الشحن البحري في شركة "فيسبوتشي ماريتيم"، من أن إلغاء سقف الطلب لا يعني بالضرورة برنامجاً ضخماً لطلبيات السفن، مشيراً إلى أن ذلك قد يشير أيضاً إلى نهج أكثر جرأة في استئجار السفن بدلاً من بنائها.

وهذا ما يحدث بالفعل، حيث صرح يان تيدمان، المحلل في شركة "ألفالاينر"، بأن "ميرسك" تستأجر السفن بشكل مكثف للغاية مؤخراً، وهو ما يعتبره دليلاً على أن الشركة أخطأت في تقدير سوق بناء السفن الجديدة قبل عدة سنوات.

وقال تيدمان: "أعتقد أن ميرسك أخطأت في توقيتها، فقد طلبت بناء سفن جديدة ضخمة متأخراً جداً وبعدد قليل جداً، وهي بحاجة إلى عشرات السفن الإضافية".

وأشار تيدمان أيضاً إلى مسألة تجديد الأسطول، حيث كانت "ميرسك" من أوائل الشركات التي اتجهت نحو بناء السفن العملاقة، ما يعني أن بعضاً من أكبر سفنها ستكون من أوائل سفن جيلها التي ستحتاج إلى استبدال في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.

وتوقع محلل "ألفالاينر" طلباً محتملاً لسفن كبيرة تعمل بالغاز الطبيعي المسال وذات وقود مزدوج في وقت لاحق من هذا العام، على أن يتم تسليمها على الأرجح بين عامي 2029 و2031.

يمثل هذا التقرير مؤشراً مهماً للمتعاملين في قطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، حيث تعكس هذه التوسعات المرتقبة في أساطيل الشحن العالمية تطورات جوهرية في حركة التجارة الدولية، مما يستدعي متابعة دقيقة من المستوردين والمصدرين لمواكبة التغيرات في تكاليف الشحن ومواعيد التسليم خلال المرحلة المقبلة.