شهدت التوقعات العالمية لأسعار وقود السفن تحولاً جذرياً خلال الساعات الماضية، بعد أن قامت شركة "شيب آند بانكر" المتخصصة في أبحاث وقود الشحن برفع توقعاتها بشكل ملحوظ للربع الثالث من عام 2026، وذلك في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد حركة الشحن العالمية، ولا سيما في منطقة خليج هرمز.
وكشفت أحدث التقارير الصادرة عن الشركة أن سعر خام برنت القياسي قد يشهد قفزة كبيرة ليصل إلى 85.21 دولاراً للبرميل خلال الربع الثالث من العام المقبل، مسجلاً بذلك زيادة قدرها 11 دولاراً للبرميل مقارنة بتوقعات شهر يوليو الماضي. ويأتي هذا التعديل ليُلغي جزءاً كبيراً من خفض الأسعار الذي كانت الشركة قد أجرته في يوليو، والذي بلغ 27 دولاراً للبرميل، حينما افترضت انحسار الاضطرابات الإقليمية في الإمدادات، غير أن الأوضاع في المنطقة أخذت منحى أكثر تصعيداً، مع استمرار القيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.
وفي سياق متصل، تتوقع الشركة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 78.00 دولاراً أمريكياً للبرميل في الربع الأخير من عام 2026، مرتفعاً من 70.00 دولاراً أمريكياً للبرميل في التوقعات السابقة. أما على مستوى العام بأكمله، فقد تم رفع التوقعات إلى 86.81 دولاراً أمريكياً للبرميل، مقارنة بـ 81.91 دولاراً أمريكياً في الشهر الماضي. كما شملت التعديلات التصاعدية توقعات عام 2027 بأكمله، حيث تم رفعها من 64.76 دولاراً أمريكياً إلى 69.39 دولاراً أمريكياً للبرميل، وذلك استناداً إلى توقعات باستمرار اضطرابات الإنتاج بنحو 600 ألف برميل يومياً حتى نهاية ذلك العام، حتى مع عودة معظم الإنتاج الإقليمي إلى مستويات قريبة من معدلات ما قبل النزاع في أوائل عام 2027.
وتُظهر البيانات الصادرة عن الشركة أن إنتاج النفط الخام المتوقف في منطقة الشرق الأوسط بلغ ذروته عند أكثر من 10 ملايين برميل يومياً في الفترة بين مارس ومايو، قبل أن ينخفض إلى حوالي 5.5 مليون برميل يومياً في يوليو. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط الانقطاعات 6.6 مليون برميل يومياً خلال الربع الثالث، قبل أن ينخفض إلى 4.2 مليون برميل في الربع الرابع، ثم إلى 1.6 مليون برميل في الربع الأول من عام 2027.
ويشير التقرير إلى أن الانخفاض الناتج في مخزونات النفط العالمية، والذي بلغ معدله 4.2 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، مع توقع انخفاض إضافي قدره 3.8 مليون برميل في الربع الثالث، من شأنه أن يُبقي الأسعار مرتفعة حتى تعود التدفقات إلى وضعها الطبيعي.
وانعكست هذه التوقعات المعدلة لأسعار النفط الخام مباشرة على مؤشرات وقود السفن، حيث رفعت الشركة توقعاتها لمؤشر G20-VLSFO إلى 705 دولارات أمريكية للطن المتري للربع الثالث من عام 2026، مقارنة بـ 604 دولارات أمريكية للطن المتري في توقعات الشهر الماضي، مع ارتفاع التوقعات للربع الرابع إلى 646 دولاراً أمريكياً للطن المتري. كما تتوقع الشركة حالياً أن يبلغ مؤشر G20-HSFO 593 دولاراً أمريكياً للطن المتري للربع الثالث، بينما ارتفعت توقعات مؤشر G20-MGO إلى 1103 دولارات أمريكية للطن المتري للفترة نفسها.
أما في سنغافورة، أكبر مركز عالمي لوقود السفن من حيث الحجم، فمن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر وقود السفن منخفض الكبريت (VLSFO) 666 دولاراً أمريكياً للطن المتري في الربع الثالث، مرتفعاً من 566 دولاراً أمريكياً للطن المتري سابقاً. وفي روتردام، ارتفعت توقعات سعر الوقود نفسه للربع الثالث إلى 602 دولاراً أمريكياً للطن المتري من 520 دولاراً أمريكياً للطن المتري. وتشير البيانات الحالية إلى أن الأسعار بلغت 847.50 دولاراً أمريكياً للطن المتري في سنغافورة و660.00 دولاراً أمريكياً للطن المتري في روتردام، بينما بلغ متوسط سعر وقود السفن العالمي 861.50 دولاراً أمريكياً للطن المتري.
ويمثل رفع توقعات أسعار وقود السفن منخفضة الكبريت بمقدار 100 دولار أمريكي للطن المتري في الربع الثالث من العام تحولاً جوهرياً في تكاليف الوقود المتوقعة للسفن التي ترسو في مراكز رئيسية مثل سنغافورة وروتردام، وهو ما يحمل دلالات مباشرة لكل من يُعنى بشراء الوقود أو إعداد الميزانيات أو تخطيط تكاليف الرحلات البحرية.
وتُعد هذه التطورات ذات أهمية بالغة لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، حيث أن استمرار اضطرابات مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الوقود ينعكسان بشكل مباشر على تكاليف الشحن البحري، مما قد يُسهم في زيادة أعباء النقل على حركة التجارة الخارجية، ويستلزم من المستوردين والمصدرين إعادة تقييم تكاليفهم اللوجستية وتوقعاتهم المالية خلال الفترة المقبلة.