في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي نحو تطوير البنية التحتية اللوجستية، افتتح وزير النقل الفريق كامل الوزير مشروع تشغيل الميناء الجاف بالعامرية بمحافظة الإسكندرية، والذي ستديره شركة سيفتي لينك للملاحة والتجارة لمدة 10 سنوات.
ويأتي هذا المشروع ضمن مخطط تنمية الموانئ البرية والجافة التي تهدف إلى تعزيز حركة التجارة والنقل، ورفع القدرة التنافسية للموانئ البحرية في المنطقة.
وكانت شركة سيفتي لينك للملاحة والتجارة قد فازت بالمشروع بعد مزايدة طرحتها الشركة الوطنية للتبريدات والتوريدات "صاحبة المشروع" لمدة 25 عاماً، على مساحة 146 ألف متر مربع.
من جانبه، أوضح المهندس لوجستي أحمد مصطفى، رئيس مجلس إدارة الشركة، أن شركته فازت بالمشروع بعد منافسة مع 5 شركات، مشيراً إلى أنه يُعد من أهم الموانئ الجافة بمنطقة الوجه البحري وغرب الدلتا، لقربه من المناطق الصناعية بالمحافظة، ومن موانئ الإسكندرية والدخيلة وأبو قير.
وأضاف أن المشروع من المقرر افتتاحه رسمياً خلال العام الجاري، لخدمة الصادرات والواردات المصرية وتجارة الترانزيت، في ضوء التسهيلات الممنوحة مؤخراً لهذه النوعيات من المشروعات، خاصة الموانئ البرية والجافة وتجارة الترانزيت.
وأكد أن شركته ستتسلم المشروع بكافة مكوناته من البنية التحتية، في حين تبلغ الاستثمارات التي سيتم ضخها "بخلاف البنية التحتية" قرابة 700 مليون جنيه.
وأشار إلى أن المشروع سيكون مجهزاً لاستيعاب كافة الجهات المعنية بالإفراج الجمركي، ليكون وجهة نهائية للبضائع الواردة أو الترانزيت من مصلحة الجمارك والزراعة وهيئة الرقابة على الصادرات، ليصبح مركزاً لوجستياً متكاملاً تُنجز فيه كافة إجراءات الإفراج الجمركي، بالإضافة إلى افتتاح فرع للبنك قطر الوطني QNB لخدمة عملاء المشروع.
وأوضح أنه تم مراعاة أن تكون أماكن كافة الجهات المسؤولة خارج الدائرة الجمركية للتسهيل على المصدرين والمستوردين المتعاملين مع المشروع، بالإضافة إلى وجود ساحة انتظار شاحنات تسع 35 شاحنة، وساحة أخرى للشاحنات المبردة تستوعب 826 حاوية مبردة، و4 مخازن للحاويات المبردة، ومخازن للبضائع الجافة تستوعب حتى 3128 حاوية 40 قدماً، وساحة تسع 600 سيارة لاستقبال السيارات الواردة من الخارج غير خالصة الرسوم الجمركية، علاوة على ميزان بسكول.
وذكر رئيس شركة سيفتي لينك أنه من المقرر إنشاء محطة لغسيل السيارات، بالإضافة إلى ورشة لإصلاح الحاويات، وساحات لفرز البضائع الزراعية التي تستهدف التخزين في المخازن المبردة.
وتوقع تنفيذ تعريفة عادلة، خاصة لنشاط التخزين، قد تكون أقل من الرسوم المعمول بها بالموانئ بنسبة 65 – 75%، كما تخطط الشركة لتحويل المشروع إلى مركز محوري لبضائع الترانزيت من وإلى الخليج العربي وبضائع البحر المتوسط وأوروبا، خاصة في ظل استمرار اختناق بعض الممرات الملاحية العالمية.
وأشار إلى أن نشاط اللوجستيات يتضمن 51 نشاطاً، وتخطط الشركة لتطبيق معظمها في الميناء الجاف الجديد بالعامرية، في ظل الفرص المتاحة في القرارات الوزارية والقوانين، واستغلال الديناميكية الراهنة من قبل وزارات المالية والنقل والاستثمار لتشجيع مثل هذه المشروعات.
وأكد أن هناك تفاوضاً جارياً مع عدد من الشركاء العالميين لتخصيص أحد مخازن المشروع لنشاط التجارة الإلكترونية ليكون الأول من نوعه بمحافظة الإسكندرية، على غرار هذا النشاط بالقاهرة.
ولفت إلى أنه حسب مخطط الشركة، من المتوقع الوصول إلى 45 – 60% كطاقة تشغيلية للمشروع من الطاقة الاستيعابية، على أن تصل إلى 85% خلال العام الثالث من التشغيل.
وأضاف أن المشروع تم اختياره بعناية من قبل الشركة الوطنية للتبريدات والتوريدات، صاحبة المشروع، ليكون موازياً للطريق البطئ بالطريق الصحراوي بمنطقة العامرية، وقريباً من مشروع القطار السريع، والمناطق الصناعية ببرج العرب والعامرية والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى قربه من مناطق السادس من أكتوبر الصناعية ومنطقة السادات ومدينة الإسكندرية والموانئ البحرية، والمناطق الزراعية بمحافظة البحيرة خاصة وادي النطرون والنوبارية التي تُعد من أهم المناطق المعتمدة على تصدير الحاصلات الزراعية للخارج.
يُذكر أن مجلس الوزراء كان قد وافق خلال أكتوبر من العام الماضي على الترخيص بإنشاء ميناء جاف بمنطقة العامرية بمحافظة الإسكندرية لصالح الشركة الوطنية للتبريدات والتوريدات، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت وبوابة للتجارة العالمية، من خلال زيادة التبادل التجاري وتعظيم حركة الترانزيت عبر القنوات والممرات اللوجستية والموانئ البرية والجافة.
ويمثل هذا المشروع إضافة نوعية لقطاع التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير في مصر، إذ يسهم في تسريع وتيرة الإفراج الجمركي وتقليل التكدس بالموانئ البحرية، ويعزز تنافسية الصادرات المصرية، ويفتح آفاقاً جديدة لتجارة الترانزيت والخدمات اللوجستية المتكاملة.